المتوسطات المتحركة في التداول – دليل مبسط للمبتدئين  

ما هي المتوسطات المتحركة؟  

تُعد المتوسطات المتحركة واحدة من أكثر المؤشرات الفنية استخدامًا في عالم التداول. فهي تساعد على “تمهيد” بيانات الأسعار من خلال عرض متوسط سعر السهم أو العملة أو الأصل خلال فترة زمنية محددة. يساعد ذلك بطبيعة الحال على رؤية الاتجاه العام للسوق بوضوح، سواء كان صاعدًا أو هابطًا أو يتحرك في مسار عرضي.  

يمكن أن تتغير الأسعار في طرفة عين وبشكل غير متوقع في الأسواق سريعة الحركة. هنا يأتي دور المتوسطات المتحركة لتقليل هذا “الضجيج” وتقديم صورة أوضح للاتجاه العام للسوق. كما تُعد المتوسطات من أدوات التحليل الفني الأساسية، وتساعد أيضًا في تحديد مستويات الدعم والمقاومة.  

لماذا نستخدم المتوسطات المتحركة في التداول؟

تتغير الأسعار بسرعة هائلة في الأسواق سريعة الحركة، وبوتيرة قد يصعب معها التمييز بين اتجاه ناشئ وآخر يوشك على الانتهاء. تعالج المتوسطات المتحركة هذه المعضلة من خلال رسم خط “مُمهد” يتتبع حركة السعر مع مرور الوقت.   

كما تساعد المتداولين على:  

  • رصد تغيرات الزخم  
  • توقيت الدخول والخروج بدقة  
  • تأكيد الاختراقات والانعكاسات 

أنواع المتوسطات المتحركة

Thهناك أنواع متعددة من المتوسطات المتحركة، تختلف طريقة حساب كل منها قليلًا. برغم ذلك، فإن أكثرها شيوعًا واستخدامًا هي:  

  • المتوسط المتحرك البسيط (SMA) – يُحسب عن طريق جمع أسعار الإغلاق لفترة محددة، ثم قسمة الناتج على عدد تلك الفترات. يُعطى SMA كل سعر وزنًا متساويًا، كما أنه سهل الفهم ونموذجى لتحديد الاتجاهات العامة.  
  • المتوسط المتحرك الأسّي (EMA) – يُعطي وزنًا أكبر للأسعار الأخيرة (الأحدث)، لذا فهو يتفاعل بشكل أسرع مع تغيرات السوق. كما يُفضله المتداولون على المدى القصير بحثًا عن إشارات أسرع.   
  • المتوسط المتحرك المرجّح (WMA) – يُطبّق أوزانًا مختلفة على كل نقطة للسعر، مع إعطاء وزن نسبي أكبر للأسعار الأخيرة. يوفر هذا المتوسط قدر أكبر من التحكم مقارنةً بالمتوسط المتحرك الأسي (EMA)، وهو مفيد عمومًا في الأسواق المتقلبة.  

يستخدم كل نوع من هذه الأنواع معادلة مختلفة قليلًا لحساب قيمة المتوسط المتحرك، ما يتيح للمتداول اختيار الطريقة الأنسب لاستراتيجيته. برغم ذلك، تُساعد جميع هذه المتوسطات في رصد الاتجاهات والتعرف على مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية.  

من بين الأنواع المذكورة، يُعد المتوسط المتحرك البسيط (SMA) هو أول ما يصادفه أغلب المتداولين في بداية رحلتهم. فهو سهل الحساب، وشائع الاستخدام، ويُعتبر حجر الأساس لفهم كيفية عمل المتوسطات المتحركة في التحليل الفني بشكل عام. دعنا نُمعن النظر في طريقة عمل SMA ولماذا يُعد فعّالًا في قراءة اتجاه السوق.

كيف تُحسب المتوسطات المتحركة؟  

يستخدم كل نوع من المتوسطات المتحركة معادلة مختلفة بعض الشيء. لذلك، يعتمد اختيار المتوسط المناسب على أسلوب تداولك ومدى السرعة التي ترغب أن يستجيب بها المؤشر.  

المتوسط المتحرك البسيط (SMA):

هذه أبسط معادلة لحساب المتوسط المتحرك – اجمع أسعار الإغلاق لفترة معينة، ثم اقسم الناتج على عدد تلك الفترات. 

المتوسط المتحرك الأسي (EMA):  

حيث

تُعطي هذه المعادلة وزنًا أكبر للأسعار الأخيرة ليصبح خط المتوسط أكثر استجابة ويُظهِر تغيّرات السوق بشكل أسرع.  

المتوسط المتحرك المرجّح (WMA):

يُطبق هذا النوع أوزانًا نسبية محددة لكل سعر، وذلك بغرض الحصول على نتائج أكثر دقة من المؤشر. بشكل عام، تُعطَى الأسعار الأخيرة أعلى وزن نسبي  

تجيب هذه المعادلات على أحد أكثر الأسئلة شيوعًا بين المتداولين: “كيف يتم حساب المتوسطات المتحركة؟”  

يمكن للمتداولين الذين يركزون بشكل أكبر على التنبؤ باتجاه السعر أيضًا استكشاف المتوسط المتحرك المركزي، والذي يستخدم نقطة المنتصف بدلاً من الأسعار القديمة. تُستخدم هذه المتوسطات غالبًا في تحليل البيانات بأكثر من توظيفها في التداول اللحظي.  

المتوسطات المتحركة البسيطة في التداول

ما هو المتوسط المتحرك البسيط (SMA)؟

يُعد المتوسط المتحرك البسيط (SMA) من أشهر المؤشرات الفنية استخدامًا، حيث يقوم بتمهيد بيانات الأسعار من خلال حساب متوسط سعر الأصل على عدد محدد من الفترات الزمنية – سواء كانت أيامًا، ساعات، أو حتى دقائق.   

يستطيع المتداول من خلال توظيف هذا المتوسط التعرّف على الاتجاهات ونقاط الانعكاس المحتملة، حيث يعمل على تصفية التقلبات السعرية قصيرة الأجل. يُقلل SMA من “ضجيج” الحركة العشوائية للأسعار، وبالتالي يمنح المتداول رؤية أوضح للاتجاه الأساسي ونقاط التحوّل المحتملة. 

فهم فكرة التأخّر الزمني والاستجابة في SMA

يُصنّف المتوسط المتحرك البسيط (SMA) كمؤشر “متأخر” يتبع حركة السوق – أي أنه يعتمد على الأسعار السابقة، ويتفاعل ببطء مع التغيرات الحديثة في السوق. وهذا ما يجعله أداة فعّالة لتقليل “ضوضاء” التقلّبات اللحظية العشوائية ويمنحنا صورة أوضح للاتجاه الرئيسي. لكن في المقابل، هذا يعني أن إشارات تغيير الاتجاه قد تأتي متأخرة مقارنة بمؤشرات أخرى أكثر حساسية.

فعلى سبيل المثال، تستجيب المتوسطات المتحركة البسيطة الأقصر زمنيًا، مثل SMA لـ10 أيام، بسرعة لحركة السعر لكنها قد تصدر إشارات خاطئة أكثر. بينما تتفاعل المتوسطات الأطول مثل SMA لـ200 يوم ببطء مع تغيرات السعر، لكنها أكثر موثوقية في رصد الاتجاهات بعيدة المدى.

كيف يُحسب المتوسط المتحرك البسيط؟

يُحسب المتوسط المتحرك البسيط باستخدام متوسط أسعار إغلاق الأصل على مدى عدد محدد من الفترات (مثلاً، 10 أيام).  

على سبيل المثال:  

  • اجمع أسعار الإغلاق لآخر 10 أيام.  
  • اقسم الناتج على 10 للحصول على قيمة SMA لليوم الحالي.  
  • مع نهاية كل يوم جديد، يتم استبعاد أقدم سعر وإضافة السعر الأحدث لتحديث قراءة المتوسط. 
    يُنشئ هذا خطًا انسيابيًا على الرسم البياني يتحرك بشكل موازٍ للسعر.  

أمثلة على فترات SMA:  

  • SMA (10): يحسب متوسط أسعار الإغلاق للعشرة أيام الأخيرة، ويُصنّف كمتوسط قصير الأجل. يتفاعل سريعًا مع تغيّرات السعر، ويُستخدم غالبًا في رصد الزخم قصير الأجل.  
  • SMA (20): يعكس متوسط الأسعار لآخر 20 يومًا، مما يُوفر نظرة عامة على الاتجاه متوسط الأجل.  
  • SMA (50) أو (200): متوسطات طويلة الأجل تُخفّف من التقلّبات وتُبرز الاتجاه العام على مدى أسابيع أو أشهر. 

المتوسط المتحرك البسيط (SMA) مقابل المتوسط المتحرك الأسي (EMA): ما الفرق؟

عند البدء باستخدام المتوسطات المتحركة في التداول، من المهم فهم الاختلافات الرئيسية بين النوعين الأكثر شيوعًا – المتوسط المتحرك البسيط (SMA) والمتوسط المتحرك الأسي (EMA). رغم أن كلاهما يُستخدم لتحديد الاتجاهات وتحديد حركة السعر، إلا أن سلوكهما يختلف قليلًا.

الخصائص  المتوسط المتحرك البسيط (SMA)  المتوسط المتحرك الأسي (EMA)  
طريقة الحساب  يحسب متوسط جميع أسعار الإغلاق بالتساوي خلال الفترة المحددة  يمنح أهمية أكبر للأسعار الأحدث 
الاستجابة  أبطأ في الاستجابة لتغيرات الأسعار  يتفاعل بشكل أسرع مع الحركات الأخيرة  
الاستخدام الأمثل  تحليل الاتجاهات طويلة المدى  الإشارات قصيرة المدى وتحولات الزخم  
استقرار الإشارة  أكثر استقرارًا، وإشارات خاطئة أقل  أكثر حساسية، ولكنه قد يكون مُشوّشًا  
الاستخدام الشائع    رصد الاتجاهات الأوسع  رصد تغير الاتجاه في وقت مبكر  

بعبارات بسيطة:  

  • يمنحك المتوسط المتحرك البسيط رؤية أكثر سلاسة للسوق من خلال التعامل مع كل البيانات بشكل متساوٍ.  
  • يساعدك المتوسط المتحرك الأسي على رصد التحولات بسرعة من خلال التركيز على ما يحدث الآن.  

يساعدك فهم طريقة تفاعل كل منهما مع السعر في اختيار ما يناسب أسلوب تداولك.each one reacts can help you decide which fits your trading style best. 

مثال توضيحي على الرسم البياني  

الشكل 1: SMA 10 (أزرق) وSMA 20 (أحمر) يوضّحان الاتجاهات قصيرة وطويلة الأجل  

In thفي هذا الرسم البياني، نستخدم متوسطين متحركين بسيطين رئيسيين:  

  • SMA (10، إغلاق) – الخط الأزرق: متوسط سريع يتتبع تغيّرات السعر قصيرة الأجل بدقة.  
  • SMA (20، إغلاق) – الخط الأحمر: متوسط أبطأ يُمهّد الاتجاهات طويلة الأجل بشكل أفضل.  

تساعد هذه المتوسطات المتحركة المتداولين على رصد تغيرات الزخم واتخاذ قرارات تداول أكثر دقة. دعنا نلقي نظرة أقرب على ما يحدث على الرسم البياني أدناه:

  1. تقاطع هابط – إشارة بيع محتملة
    “تقاطع هابط، إشارة بيع محتملة”  

يحدث التقاطع الهابط عندما يعبر المتوسط القصير (SMA 10) أسفل المتوسط الأطول زمنيًا (SMA 20). يعكس ذلك ضعفًا في زخم السعر خلال الآونة الأخيرة، وهم ما قد يُفسر باعتباره بداية لاتجاه هابط.  

ينظر المتداولون غالبًا إلى هذا النوع من التقاطعات باعتباره إشارة بيع، خاصةً عندما يظهر بعد موجة صعود قوية أو في مناطق التشبّع الشرائي – لأنه قد يُنبئ بانعكاس وشيك في الاتجاه. 

  1. دخول استراتيجي بعد حركة ارتدادية  

“قم بالبيع هنا بعد الارتداد نحو خط SMA”  

بدلًا من البيع فور ظهور التقاطع، ينتظر المتداول المخضرم عادةً حدوث ارتداد – أي حركة سعرية قصيرة الأجل تعود إلى منطقة المتوسط المتحرك البسيط قبل فتح الصفقة.  

في هذا المثال:  

  • يحدث التقاطع الهابط.  
  • ينخفض السعر كرد فعل.  
  • ثم يعود السعر للارتفاع، مرتدًا باتجاه المتوسطات.  
  • يوفّر هذا الارتداد فرصة أوضح وأقل مخاطرة للدخول في صفقة بيع – غالبًا بسعر دخول أفضل وإيقاف خسارة في منطقة قريبة.

استراتيجيات المتوسط المتحرك الشائعة

  • التقاطع الذهبي (Golden Cross): إشارة إيجابية (صاعدة) تظهر عندما يتحرك متوسط قصير الأجل (مثل متوسط 50 يومًا) فوق متوسط طويل الأجل (مثل متوسط 200 يوم). يشير ذلك إلى احتمال بدء اتجاه صاعد قوي.  
  • تقاطع الموت (Death Cross): إشارة سلبية (هابطة) تحدث عندما ينخفض المتوسط القصير الأجل أسفل المتوسط طويل الأجل. وتدل على احتمال دخول الأسعار في اتجاه هابط.  

يراقب المتداولون هذه الإشارات عن كثب لرصد التحوّلات الجوهرية في اتجاه السوق.  

الدمج مع مؤشرات فنية أخرى

لزيادة دقة إشارات المتوسطات المتحركة، يفضل عديد من المتداولين دمجها مع مؤشرات فنية أخرى. يساعد هذا الدمج على تأكيد الاتجاهات وتقليل الإشارات الخاطئة وتحسين توقيت الصفقات.  

  • مؤشر القوة النسبية (RSI): يقيس مدى سرعة وقوة تحرك السعر. يساعد مؤشر القوة النسبية (RSI) على تحديد حالات ذروة الشراء (احتمالية الانعكاس الهابط) وذروة البيع (احتمالية الانعكاس الصاعد) – مما يجعله أداة فعالة لتأكيد إشارات تقاطع المتوسطات المتحركة.  
  • مؤشر الماكد MACD (تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة): مؤشر زخم يعتمد على متوسطين متحركين أسيين. يكشف عن تحوّلات الزخم من خلال تحليل العلاقة بين الاتجاهات قصيرة وطويلة الأجل. يُعد MACD أداة ممتازة لرصد قوة الاتجاه والانعكاسات المحتملة.   
  • بولينجر باند: يرسم المؤشر خطين حول المتوسط المتحرك لإظهار التقلبات. عندما تلامس الأسعار هذه الخطوط أو تتجاوزها، قد تكون إشارة على اختراقات أو حركات ارتدادية محتملة. يساعد دمج مؤشرات بولينجر باند مع المتوسطات المتحركة المتداول على تحديد نقاط الدخول المثلى، سواء أثناء ارتفاع أو انخفاض تقلبات السوق.

النقاط الرئيسية

  • قد تسلط التقاطعات بين المتوسطات المتحركة السريعة والبطيئة الضوء على تغيرات في الاتجاه.  
  • تقاطع هابط: عبور المتوسط المتحرك البسيط القصير أسفل المتوسط الأطول زمنيًا ← اتجاه هابط محتمل.  
  • تقاطع صاعد: عبور المتوسط المتحرك البسيط القصير أعلى المتوسط الأطول زمنيًا ← اتجاه صاعد محتمل (غير موضح هنا، ولكنه يعمل بنفس الطريقة في الاتجاه المعاكس).  
  • تكشف الارتدادات عن نقاط دخول استراتيجية بعد ظهور الإشارات، مما يحسّن توقيت الصفقة.

نصيحة احترافية: استخدم المتوسطات المتحركة بذكاء  

تُعطي المتوسطات المتحركة أفضل نتائجها في الأسواق التي تتحرك في سياق اتجاه واضح – صعودًا أو هبوطًا. أما في الأسواق العرضية أو المتذبذبة، فقد تنتج عنها إشارات كاذبة تؤدي إلى الارتباك بسبب التحركات العشوائية. لذلك، احرص دائمًا على تأكيد إشارات المتوسطات المتحركة باستخدام مؤشرات أخرى أو من خلال حركة السعر ذاتها – لتعزيز الدقة وتجنّب الأخطاء الشائعة.   

كتاب السوق الإلكتروني: إصدار أغسطس
الرؤى والتوقعات