ما هو تداول النفط؟

ما هو تداول النفط؟

ما هو تداول النفط؟

ينطوي تداول النفط على إجراء عمليات شراء وبيع النفط الخام ومشتقاته (مثل خام برنت أو خام غرب تكساس الوسيط WTI) في الأسواق العالمية. يعتمد المتداولون في وضع استراتيجياتهم على تحركات الأسعار الناتجة عن تفاعل قوة العرض والطلب، والتطورات الجيوسياسية، وقرارات الإنتاج الصادرة عن “أوبك”، بالإضافة إلى المؤشرات الاقتصادية.

يمكن للمتداولين المضاربة على أسعار النفط من خلال العقود الآجلة، وعقود الفروقات، وصناديق الاستثمار المتداولة، والخيارات، وذلك بهدف الاستفادة من تغيّرات الأسعار دون الحاجدجة إلى امتلاك براميل النفط فعليًا. تتسم أسعار النفط بأنها شديدة التقلب، لذلك يجذب هذا السوق المتداولين على المدى القصير والطويل، سواء للتحوّط من التضخم أو لتنويع محافظهم الاستثمارية.

سنستعرض في هذا المقال أساسيات تداول النفط، ما هو، وكيف يعمل هذا السوق، والمعايير المرجعية الرئيسية التي تحكم آليات التداول. سنستكشف أيضًا العوامل التي تؤثر على العرض والطلب في سوق النفط، وتأثير التطورات الجيوسياسية والسياسية، والعلاقة بين ديناميكيات الأسواق المالية وأسعار النفط. كما سنشرح أهمية متابعة بيانات المخزونات والتخزين الخاصة بالنفط.

وفي الختام، سنناقش كيف يمكن للمتداولين مواكبة هذه العناصر كافة، مع تسليط الضوء على أهم التقارير والأدوات التحليلية التي لا غنى عنها في تداول اقتصاديات النفط.

أساسيات تداول النفط:

يُعدّ النفط سلعة أساسية وعالية القيمة، لذا لا غرابة في أنه يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي. من الضروري تعلّم أساسيات تداول النفط، والتي تشمل فهم ما هو تداول النفط، وأهم المعايير المرجعية في السوق، وكيف تعمل أسواق النفط العالمية.

يوضح الجدول التالي مقارنة بين أنواع تداول النفط:

 

التداول الفوري

تداول العقود الآجلة

صناديق ETFs

عقود الفروقات 

رأس المال المطلوب

متوسط ​​إلى مرتفع

مرتفع

منخفض إلى متوسط

منخفض

ملكية النفط المادي

نعم

لا (إلا إذا تم السداد فعليًا)

لا

لا

المرونة

منخفضة

متوسطة

مرتفعة

مرتفعة جدًا

الرافعة المالية:

منخفضة

مرتفعة

منعدمة إلى منخفضة

مرتفعة

التعرض للمخاطر

مرتفع

مرتفع

متوسط

مرتفع

ساعات التداول

ساعات سوق محدودة

24/5 تقريبًا

ساعات عمل البورصة

24/5 تقريبًا

تُبرز هذه المقارنة الاختلافات بين أنواع تداول النفط المختلفة. وكما هو موضّح، يتميّز تداول عقود الفروقات على النفط بأنه الأكثر مرونة، حيث يوفّر رافعة مالية تُمكّن المتداولين من التحكم في مراكز أكبر باستخدام رأس مال أقل نسبيًا، وهو ما قد يُضاعف الأرباح المحتملة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن عقود الفروقات تحمل أيضًا مخاطر مرتفعة نتيجة استخدام الرافعة المالية. لذلك، من الضروري تقليل هذه المخاطر عبر أدوات إدارة المخاطر المناسبة مثل أوامر إيقاف الخسارة وجني الأرباح، مع مراقبة مستوى الهامش بشكل مستمر.

المعايير المرجعية لأسعار النفط العالمية:

النفط المرجعي هو نوع من النفط يُستخدم كنقطة مرجعية لتسعير الأنواع الأخرى من النفط الخام ومشتقاته. يساعد هذا المعيار المتداولين والمستثمرين في مقارنة وتقييم أسعار الأنواع الأخرى من الخام. يضم النفط الخام المرجعي عادةً ثلاثة أنواع رئيسية: خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وخام برنت (من بحر الشمال)، وخام دبي. 

المعيار المرجعي

الخصائص

الأهمية 

خام غرب تكساس الوسيط (WTI)

  • خام خفيف وحلو (منخفض الكبريت)
  •  سهل التكرير لإنتاج العديد من المشتقات النفطية 
  • يُستخرج بشكل أساسي من حقول النفط الأمريكية
  • يُستخدم كمعيار رئيسي لأسعار النفط في أمريكا الشمالية
  • مفضل لإنتاج البنزين نظرًا لجودته العالية 
  • يُتداول في بورصة نايمكس كعقد آجل رئيسي.

خام برنت

  • خفيف وحلو، ولكنه أثقل قليلًا من خام غرب تكساس الوسيط.
  • يُستخرج من حقول بحر الشمال
  • يُستخدم في إنتاج البنزين، والديزل، وزيت التدفئة، وغيرها
  • معيار عالمي لتسعير النفط
  •  يُحدّد أسعار ثلثي النفط الخام المتداول عالميًا
  •  يُستخدم كمعيار رئيسي للتسعير في أوروبا وأفريقيا وأجزاء من آسيا

خام دبي

  • أثقل وأكثر حموضة من خام غرب تكساس الوسيط وبرنت.
  • يُستخرج من دبي
  • معيار لتسعير صادرات النفط الموجهة إلى الأسواق الآسيوية
  •  يُستخدم في تسعير النفط الخام في الشرق الأوسط الأثقل نظرًا لقربها الجغرافي وقربها من الأسواق.

الآن بعد أن أصبحتَ على دراية بالمعايير المرجعية الرئيسية، وخصائصها، وأهميتها، دعنا ننتقل إلى العوامل التي تؤثر في المعروض النفطي ودراستها عن كثب.

العوامل المؤثرة في معروض النفط:

عند مناقشة العوامل التي تؤثر على أسعار النفط، يجب أولًا النظر في العوامل المرتبطة بالمعروض، لأن مستويات العرض تؤثر مباشرة على الأسعار. ونظرًا لأن النفط يُعدّ أحد أبرز الأصول الاستراتيجية التي يجري تداولها عالميًا، فضلًا عن تأثره بشكل كبير بتقلّبات المعروض العالمي، فمن المهم النظر إلى جانب العرض من ثلاث زوايا رئيسية: إنتاج النفط العالمي ومنتجيه، وتكاليف الإنتاج، والاضطرابات في سلاسل الإمداد.

الإنتاج العالمي ومنتجو النفط:

تلعب ديناميكيات الإنتاج العالمي، والتصريحات الرسمية من المنتجين الكبار، دورًا محوريًا في تحريك أسعار النفط في الأسواق الدولية. فيما يلي العوامل الرئيسية الثلاثة التي تُحرك إمدادات النفط العالمية:

أثر تحالف أوبك+: (العرض، الاجتماعات، الاستراتيجيات)

OPEC هو اختصار لمنظمة الدول المصدّرة للبترول، والتي تعمل بالشراكة مع دول منتجة أخرى، مثل روسيا، ضمن ما يُعرف باسم تحالف أوبك+. يقوم هذا التحالف بتنظيم المعروض النفطي العالمي من خلال تنسيق حصص الإنتاج، وعقد اجتماعات منتظمة مع المنتجين، ووضع استراتيجيات للسوق على المدى الطويل. تهدف أوبك+ إلى تحقيق استقرار أسعار النفط أو التأثير عليها من خلال التحكم في مستويات الإنتاج. وتؤثر القرارات التي يتخذها هذا الكارتيل النفطي عادةً على تحركات الأسعار في الأسواق العالمية بشكل فوري.

الإنتاج من خارج أوبك:

يشير مصطلح “الإنتاج من خارج أوبك” إلى الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك، لكنها لا تزال تساهم بشكل كبير في إمدادات النفط العالمية، مثل الولايات المتحدة وكندا والبرازيل. يستجيب المنتجون من خارج أوبك للإشارات التي يحركها السوق، مما يجعل إنتاجهم أكثر تقلبًا ولكنه مؤثر للغاية في ديناميكيات الأسعار، لا سيما وأنهم لا يخضعون لنظام الحصص مثل أعضاء أوبك+.

الاحتياطيات والاكتشافات النفطية:

يمكن أن يؤدي اكتشاف احتياطيات نفطية جديدة أو تطوير حقول غير مستغلة إلى تغيير توقعات المعروض المستقبلي، مما يؤثر على معنويات السوق. لذلك قد يؤدي الإعلان عن تلك الاكتشافات إلى تحول فوري في اتجاهات الأسعار، سواء كانت تشير إلى تخمة مستقبلية أو عجز محتمل في الإمدادات. تملك دول ذات احتياطيات مؤكدة ضخمة — مثل السعودية، وكندا، وفنزويلا — قدرة كبيرة على التأثير في أسعار النفط على المدى الطويل.

وبعد أن استعرضنا بعض العوامل المؤثرة على المعروض النفطي، دعونا ننتقل إلى العامل الأكثر أهمية: تكاليف الإنتاج والتكنولوجيا.

تكاليف الإنتاج والتكنولوجيا:

تلعب تكاليف الإنتاج دورًا مهمًا في التأثير على معروض النفط في أي دولة، إذ إن ارتفاع التكلفة يجعل الإنتاج أقل مرونة في مواجهة تقلبات السوق. تختلف تكلفة إنتاج النفط من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يُعدّ إنتاج النفط في السعودية أرخص بكثير من إنتاجه في دول مثل كندا، وذلك لأسباب عدّة، منها الظروف المناخية، وعمق أو طبيعة الاحتياطات. لذلك، تستطيع الدول التي تستخرج النفط بتكلفة منخفضة الاستمرار في ضخ الإمدادات حتى عند انخفاض الأسعار، مما يُساهم في الحفاظ على مستويات مرتفعة من المعروض. 

كما تؤثر التقنيات الحديثة والابتكارات على مستويات المعروض من النفط الخام. على سبيل المثال، تُسهّل طريقة التكسير الهيدروليكي المستخدمة في استخراج النفط والغاز الطبيعي، عمليات التنقيب وتجعلها أكثر سهولة وكفاءة. أتاحت هذه التقنية بالفعل للولايات المتحدة استخراج النفط من حقول كانت سابقًا غير اقتصادية، حيث أصبح التنقيب أسرع وأقل تكلفة، مما أدى إلى زيادة الإمدادات. ولكن إذا لم تنمُ مستويات الطلب بنفس الوتيرة، فإن الأسعار قد تنخفض نتيجة الفائض.

اضطرابات الإمدادات:

يمكن أن تؤدي أحداث مثل الحروب، وعدم الاستقرار السياسي، والكوارث الطبيعية إلى تقليص المعروض النفطي بشكل مفاجئ. على سبيل المثال، تؤدي النزاعات أو المشكلات السياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط أو روسيا وأوكرانيا إلى صعوبة في تصدير النفط.

كذلك، قد تتسبب العواصف الكبرى مثل الأعاصير في خليج المكسيك في إلحاق الضرر بمنصات الإنتاج، ما يؤدي إلى توقفها لأيام أو أسابيع. وحتى أعمال الصيانة الدورية أو المشكلات الفنية غير المتوقعة في منشآت النفط يمكن أن تُقلّص المعروض مؤقتًا. وعندما ينخفض المعروض في السوق، تميل الأسعار بطبيعة الحال إلى الارتفاع.

العوامل المؤثرة في الطلب على النفط:

سننظر الآن إلى العوامل التي تؤثر على الطلب من أربع زوايا مختلفة: المنظور الأول اقتصادي، ويشمل النمو الاقتصادي العالمي والنشاط الصناعي. المنظور الثاني هو الطلب من قطاع النقل. المنظور الثالث هو أنماط الطلب الموسمية. وأخيرًا، المنظور الرابع هو تأثير التحوّل في مصادر الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة.

النمو الاقتصادي العالمي والنشاط الصناعي:

يُعتبر الأداء الاقتصادي العالمي ونمو الناتج المحلي الإجمالي من العوامل المحورية التي تؤثر في أسعار النفط عالميًا. يرتفع الطلب على النفط بفعل تنامي النشاط الصناعي خلال فترات النمو الاقتصادي القوي، إذ تكون الشركات أكثر تفاؤلًا بمستقبل الاقتصاد. ويؤدي هذا التحسن في توقعات الطلب عادةً إلى ارتفاع في الأسعار.

أما في أوقات الركود أو تباطؤ النمو، فيميل الطلب على النفط إلى التراجع بسبب انكماش النشاط الصناعي، ما يؤدي إلى هبوط الأسعار.

على سبيل المثال:

خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تراجعت أسعار النفط من 133.88 دولار في يونيو 2008 إلى 39.09 دولار في فبراير 2009.

ولذلك، من الضروري للمتداولين تحليل المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وإنفاق المستهلكين، وبيانات التصنيع والإنتاج الصناعي، للتنبؤ باتجاهات الطلب على النفط والأسعار المستقبلية.

الطلب من قطاع النقل:

يتأثر الطلب على النفط في قطاع النقل بعوامل مثل مبيعات المركبات، حركة الطيران، ونشاط الشحن. فكلما زاد عدد السيارات والطائرات والسفن في العالم، زاد استهلاك النفط. برغم ذلك، بدأ الطلب من هذا القطاع الحيوي يتراجع تدريجيًا بسبب انتشار السيارات الكهربائية، والتي تعمل بالكهرباء بدلاً من البنزين أو الديزل، وهو ما يقلل من الاعتماد على استهلاك سلع النفط. 

أنماط الطلب الموسمية:

يتغير الطلب على النفط على مدار العام حسب الموسم. على سبيل المثال، يزداد الطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على أنظمة التدفئة التي تعمل بالنفط. وفي الصيف، يزداد عدد المسافرين والسائقين، لا سيما في دول مثل الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على البنزين. تؤدي هذه التحولات الموسمية إلى تغيّرات ملحوظة في أسعار النفط.

التحوّل إلى الطاقة المتجددة:

تتجه العديد من الدول نحو مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، بدلًا من الوقود الأحفوري كالنفط. تُستخدم هذه المصادر لتوليد الكهرباء وتشغيل المركبات، مما يقلل من الاعتماد على النفط. إضافة إلى ذلك، بدأت الحكومات بتطبيق قوانين جديدة للحد من استهلاك النفط، مثل تقديم حوافز لشراء السيارات الكهربائية، أو فرض ضرائب على الانبعاثات الكربونية. تُؤدي هذه التغييرات إلى انخفاض الطلب على النفط تدريجيًا مع مرور الوقت.

بعد أن استعرضنا العوامل التي تؤثر في الطلب على النفط، من المهم أن ندرك أن فهم العرض والطلب لا يكفي وحده لتكوين صورة متكاملة. هناك منظور أوسع يجب مراعاته، لذا دعنا ندرس كيفية تأثير العوامل الجيوسياسية والأحداث السياسية على أسعار النفط.

الصراعات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط:

تتأثر أسعار النفط بالأحداث السياسية والجيوسياسية، لما لها من تأثير جوهري على توازن السوق. وتؤدي أي خلافات أو صراعات تنشب بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط إلى اضطراب في إمدادات الطاقة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك الصراع بين روسيا وأوكرانيا في أوائل عام 2022، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب المخاوف من انخفاض صادرات أحد أكبر منتجي النفط والغاز في العالم. قفزت أسعار خام برنت من حوالي 90 دولار للبرميل إلى أكثر من 120 دولار في غضون أسابيع قليلة، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

علاوة على ما سبق، يمكن للعقوبات والحظر التجاري المفروض على الدول المنتجة للنفط، مثل روسيا وإيران وفنزويلا، أن يحدّ من قدرتها على تصدير النفط، مما يقلل العرض العالمي ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ديناميكيات الأسواق المالية وأسعار النفط:

ترتبط أسعار النفط ارتباطًا وثيقًا بالأسواق المالية، لذلك من المهم فهم العوامل المالية التي تؤثر على تسعير النفط. في هذا القسم، سنوضح دور الدولار الأمريكي وعلاقته بأسعار النفط، وتأثير المضاربة على التسعير، كما سنشرح الارتباط مع أسعار الفائدة والسياسة النقدية، وكذلك الأزمات المالية العالمية.

دور الدولار الأمريكي

يُسعّر النفط بالدولار الأمريكي، لذلك عندما يرتفع سعر الدولار يصبح النفط أكثر تكلفةً بالنسبة للدول الأخرى، مما يؤدي غالبًا إلى انخفاض الطلب وانخفاض الأسعار. وهذا ما يُنتج علاقة عكسية بين الدولار وأسعار النفط.

المضاربة وأسواق العقود الآجلة

يتداول المضاربون — بمن فيهم صناديق التحوّط والمستثمرون من المؤسسات —العقود الآجلة للنفط استنادًا إلى توقّعاتهم المستقبلية لحركة الأسعار. إذا توقّع عدد كبير من المضاربين أن الأسعار سترتفع، فإنهم يبدأون بشراء كميات كبيرة، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى دون تغيّر فعلي في العرض أو الطلب.

أسعار الفائدة والسياسة النقدية

يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة تكلفة الاقتراض، مما يُقلّل من الطلب الصناعي على النفط.

الأزمات المالية العالمية والركود

غالبًا ما ينخفض ​​الطلب على النفط بشكل حاد خلال الأزمات المالية أو فترات الركود، مع تباطؤ الصناعات وانخفاض حركة السفر. تُعرف هذه الظواهر بـ “تدمير الطلب” (Demand Destruction)، وتؤدي عادةً إلى هبوط حاد في أسعار النفط.

بعد مناقشة الديناميكيات المالية، من المهم الآن فهم كيفية تأثير مخزونات النفط والاحتياطيات الوطنية على أسعار النفط.

المخزونات والاحتياطي النفطي

تلعب مخزونات النفط أو الاحتياطيات المخزّنة دورًا كبيرًا في التأثير على الأسعار. تؤثر التغيرات في هذه المستويات على توقعات الأسعار، مما يؤدي إلى تقلبات في العرض والطلب. لذلك، قد تتغير أسعار النفط وفقًا لهذه الآليات. 

على سبيل المثال، يعني ارتفاع المخزونات وجود فائض في العرض، وهو ما يدفع الأسعار إلى الانخفاض. في المقابل، يشير انخفاض مستويات المخزون إلى نقص في العرض، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب محدودية الإمدادات.

يوضح الجدول التالي البيانات التي يجب على المتداولين مراقبتها لمساعدتهم على توقع أسعار سوق النفط:

 

الوصف

الأهمية 

مخزونات النفط التجارية

تقوم كل من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) والمعهد الأميركي للبترول (API) بنشر تقارير أسبوعية ترصد مستويات المخزون.

هذه البيانات تعكس العلاقة بين العرض والطلب وتؤثر بشكل مباشر على توقّعات السوق والأسعار.

تقارير المخزونات الأسبوعية

توضح اتجاهات العرض والطلب؛ فمثلًا، قد يعكس ارتفاع المخزونات وجود فائض في السوق وربما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، أما انخفاض المخزونات فيعني نقصًا محتملاً في الإمدادات، ما يرفع الأسعار. 

تُعد هذه التقارير أداة مهمة لتعديل الاستراتيجيات بسرعة وفعالية.

الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية (SPR)

هو مخزون تحتفظ به الحكومات لاستخدامه في حالات الطوارئ. تؤدي أي عملية سحب من هذا الاحتياطي إلى زيادة مؤقتة في حجم المعروض في السوق، 

يساعد ذلك في تهدئة الأسواق ومنع حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار أثناء الأزمات.

التخزين العائم ومعدلات تشغيل المصافي

عند تخزين النفط على متن السفن لفترات طويلة، فذلك قد يُشير إلى تخمة في المعروض.
كما أن نسبة تشغيل المصافي تُعد مؤشرًا على حجم الطلب الصناعي الفعلي.

يُساعد مراقبة هذه العناصر على فهم الاتجاهات الخفية في السوق.

بعد أن تعرّفتِ على العوامل الرئيسية التي تحرّك أسواق النفط، حان الوقت للإجابة على السؤال المُلح: كيف تبدأ تداول النفط الخام؟

كيف تبدأ تداول النفط الخام

  • ابحث عن وسيط عقود فروقات مرخّص:

تأكد من اختيار وسيط تداول مرخّص وخاضع للتنظيم لضمان حماية أموالك وصفقاتك.

  • ضع استراتيجية تداول واضحة:

خطط لاستراتيجية التداول، وحدّد توقيت نقاط الدخول والخروج بكفاء، ولا تنسَ استخدام أدوات إدارة المخاطر. 

  • تدرب باستخدام حساب تجريبي لبناء الثقة:

ابدأ بحساب تجريبي لاختبار السوق وفهم الآليات دون تعريض أموالك للخطر.

  • افتح حساب تداول حقيقي وابدأ التداول:

عندما تشعر بالثقة، افتح حساب حقيقي وابدأ التداول بأموال حقيقية، لكن بحذر ووعي.

خاتمة: 

يتأثر تداول النفط بالعديد من العوامل العالمية، بما في ذلك تغيّرات العرض والطلب، التوترات الجيوسياسية، تحركات الأسواق المالية، ومستويات المخزونات. يُساعد فهم هذه العناصر الأساسية المتداولين على اتخاذ قرارات مستنيرة وتوقّع تحركات الأسعار بشكل أدق. 

لكن نظرًا لأن سوق النفط متقلّبة باستمرار، يجب على كل متداول — سواء مبتدئ أو محترف — أن يبقى على اطّلاع دائم بالأحداث المؤثرة في السوق لتفادي المخاطر المحتملة. 

كتاب السوق الإلكتروني: إصدار أغسطس
الرؤى والتوقعات
كتاب السوق الإلكتروني: إصدار أغسطس
الرؤى والتوقعات

Table of Contents