تُعتبر البيتكوين الملكة المتوجة على عرش العملات المشفّرة. فقد ألهمت العملة الرائدة العديد من المطوّرين على مرّ السنوات لابتكار عملات مشفّرة جديدة، الأمر الذي ساهم في جذب المستثمرين والأشخاص المهتمين بالأصول الرقمية، وعلى رأسها العملات المشفّرة.
ولكن السؤال الجوهري الذي يشغل بال الكثيرين هو: كيف تختلف العملات المشفّرة الأخرى عن البيتكوين، وهل يمكن مقارنة البيتكوين بها.
في هذا المقال، نستعرض هذا الموضوع من خلال شرح كيفية تصنيف العملات المشفّرة، وتوضيح الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات الأخرى، إضافةً إلى ذكر أهم العملات المشفّرة. كما سنُجيب في نهاية المطاف على الأسئلة الشائعة المرتبطة بهذا الموضوع الشّيق. دعنا نبدأ أولًا بشرح كيفية تصنيف العملات المشفّرة، حتى نتمكن لاحقًا من الغوص في مزيد من التفاصيل.
كيف تُصنّف العملات المشفّرة؟
تنقسم العملات المشفّرة بشكل عام إلى ثلاث فئات رئيسية: البيتكوين، والعملات البديلة (Altcoins)، والرموز أو التوكنز (Tokens). قد تبدو هذه المصطلحات مربكة قليلًا للبعض لا سيما المتداولين المبتدئين، لذا نوضحها على النحو التالية:
- البيتكوين:
هي العملة المشفّرة الأصلية وأولى الأصول الرقمية التي تم اختراعها وتداولها بين المستثمرين. صُممت البيتكوين لتكون عملة افتراضية، أي شكل رقمي من أشكال المال، حيث تُستخدم كوسيلة للدفع والتبادل، ولكنها لا تخضع لأي سلطة مركزية. فبدلًا من ذلك، تُسجَّل جميع المعاملات في إطار نظام تقني يُعرف باسم “البلوكتشين”، وهو بمثابة دفتر حسابات رقمي عام يَهدف إلى توثيق جميع عمليات الشبكة ومنع التلاعب بها.
- العملات البديلة (Altcoins):
يشير مصطلح Altcoins، وهو اختصار لـ Alternative Coins، إلى جميع العملات المشفّرة التي ظهرت كبدائل للبيتكوين. وبعبارة أخرى، يشمل هذا المصطلح جميع العملات المشفّرة باستثناء البيتكوين.
ظهرت العملات البديلة لمعالجة بعض قيود البيتكوين، وإضافة وظائف جديدة، وتوسيع استخدامات تقنية البلوكتشين. ومن أبرزها: إيثيريوم، ريبل، ولايتكوين
- التوكنز (Tokens):
يُستخدم مصطلح رمز أو “توكن” تقنيًا كمرادف للعملة المشفّرة أو للأصل الرقمي، لكنه يحمل أكثر من معنى حسب السياق: المعنى الأول: يُستخدم أحيانًا للإشارة إلى أي عملة مشفّرة عدا البيتكوين والإيثيريوم، نظرًا لأن هاتين العملتين هما الأكبر والأقدم في السوق. المعنى الثاني: أصل رقمي يعمل على شبكة بلوكتشين خاصة بعملة مشفّرة أخرى، وليس على نظام بلوكتشين خاص به.
يمكن تلخيص الفروق بين الفئات الثلاث في النقاط التالية:
- تقف البيتكوين بمفردها في فئة فريدة خاصة بها، وهو أمر يمكن تفهمه نظرًا لتاريخها، ومكانتها في السوق، وتصميمها كمخزن للقيمة.
- العملات البديلة هي عملات مشفّرة بديلة، ولدى الكثير منها بلوكتشين خاص بها، مثل إيثيريوم، ولايتكوين، وكاردانو، وسولانا.
- التوكنز أو الرموز الرقمية هي فئة فرعية من العملات البديلة، لكنها لا تمتلك بلوكتشين مستقل، بل تُبنى فوق شبكات أخرى.
بعد أن ناقشنا تصنيف العملات المشفّرة، حان الوقت للحديث عن الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات الأخرى.
مقارنة العملات: الفرق بين البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى
هناك عدّة جوانب تجعل البيتكوين مختلفة عن العملات المشفّرة الأخرى (والتي كما أشرنا تُسمى Altcoins). أولًا، صُممت البيتكوين لتكون عملة رقمية لا مركزية ومخزن للقيمة، بينما تسعى العديد من العملات البديلة إلى معالجة جوانب تقنية أخرى في منظومة البلوكتشين.
وفيما يلي نستعرض أبرز الفروقات الجوهرية بين البيتكوين والعملات المشفّرة الأخرى
- الغرض من الإنشاء:
أنشئت البيتكوين لتكون عملة رقمية لا مركزية تتيح إجراء معاملات بين الأفراد دون الحاجة إلى وسيط، كما صُمّمت لتكون مخزنًا للقيمة بطريقة تُشبه الذهب الرقمي. يركّز تصميمها على الأمان، والشفافية، ومقاومة الرقابة أو التحكّم من أي جهة واحدة. كما تهدف البيتكوين إلى أن تكون وسيلة للتحوّط من التضخّم، لأن قيمتها تميل إلى الارتفاع مع مرور الوقت. في المقابل، صُمِمت معظم العملات البديلة لأغراض مختلفة، مثل تحسين سرعة المعاملات أو دعم العقود الذكية (وهي برامج حاسوبية تُنفذ تعليماتها بطريقة ذاتية). لا تدعم البيتكوين هذه الميزات المتقدمة التي تقدمها العملات البديلة.
- الاختلافات الفنية:
تعتمد البيتكوين على آلية إثبات العمل (Proof-of-Work – PoW) لتشغيل البلوكتشين الخاص بها، في حين تعتمد معظم العملات البديلة على بروتوكول إثبات الحصّة (Proof-of-Stake – PoS)، أو إثبات الحصّة المفوّضة (Delegated PoS – DPoS)، أو إثبات التاريخ (Proof-of-History – PoH). وهذه آليات حديثة تتيح إجراء المعاملات بسرعة أكبر وتستهلك طاقة أقل، لكن قد تفرض تنازلات فيما يتعلق باللامركزية أو مستوى الأمان.
- اختلافات العرض:
عرض البيتكوين محدود بـ 21 مليون وحدة، ما يجعلها أصلًا انكماشيًا، كما أن وتيرة إصدارها متوقّعة مسبقًا. يلعب عامل الندرة دورًا محوريًا في مقوماتها كأداة للقيمة. في المقابل، تتفاوت العملات البديلة في توفر تلك السمات؛ إذ تتمتّع بعضها بعرض غير محدود، مثل العملات المستقرة (Stablecoins) وعملات الميم (Meme Coins).
- المكانة السوقية:
تُعدّ البيتكوين العملة المشفّرة الأكثر شهرة وانتشارًا حول العالم. تتمتع العملة الرقمية الرائدة بزيادة مضطردة في حجم رأس المال السوقي، كما أنها مقبولة بشكل متزايد من قِبل المتاجر والمؤسسات المالية والمستثمرين. أما العملات البديلة، فقد شهدت نموًا سريعًا في شعبيتها بين المستثمرين، لكنها لا تزال محدودة من حيث التبنّي المؤسسي، وتتمتع بمجتمعات أصغر حجمًا.
بعد أن استعرضنا أوجه اختلاف البيتكوين عن العملات البديلة، دعونا نتعرف على أبرز العملات المشفّرة البديلة الموجودة اليوم، والتي تُعد من اللاعبين الأساسيين في سوق العملات الرقمية.
أشهر العملات البديلة التي يجب أن تعرفها:
- إيثيريوم (ETH):
تُعد إيثيريوم أول بديل للبيتكوين ظهر في عالم العملات الرقمية، وهي في جوهرها منصّة برمجيات لا مركزية. “إيثيريوم” هو اسم الشبكة، بينما يُطلق “إيثر” على رمز العملة المشفّرة المستخدمة داخل هذه الشبكة. “ETH” هو الاسم الأكثر استخدامًا في التعاملات اليومية. تعمل إيثيريوم بطريقة مشابهة للبيتكوين، لكن مع بعض الاختلافات الملحوظة. تتميّز العملة البديلة بالكفاءة في استهلاك الطاقة، حيث نجحت في تقليص استهلاكها بنسبة تتجاوز 99% بفضل الاعتماد على تقنية إثبات الحصّة (Proof-of-Stake – PoS)، التي تتيح معاملات أسرع وأكثر أمانًا. كما أصبحت إيثر أصلًا انكماشيًا، وهو ما يجعلها جذابة للمستثمرين على المدى الطويل. أبرز مثال على ذلك أنه بينما تُعتَبر البيتكوين “الذهب الرقمي” في نظر المستثمرين، تُوصف الإيثيريوم بأنها “النفط الرقمي”.
- تيثر (USDT):
تختلف عملة تيثر (USDT) قليلًا عن العملات المشفّرة الأخرى. فهي عملة مستقرة (Stablecoin) مصممة للحفاظ على قيمتها من خلال آليات السوق، ما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن التحوّط ضد تقلبات سوق العملات المشفّرة. تستند تيثر إلى دعم من عملات ورقية مثل الدولار الأمريكي والدولار الكندي والدولار الأسترالي والين الياباني، ولذلك تُصنَّف كعملة مستقرة مدعومة بالعملات الورقية (Fiat-Collateralized Stablecoin). وهي تهدف بالأساس إلى سدّ الفجوة بين أصول البلوكتشين والعملات الورقية. توفّر USDT مستوى عالٍ من الأمان والاستقرار، لأنها مرتبطة بالدولار الأميركي بنسبة 1:1. ومع ذلك، لا يمكن استبدال USDT بالدولار بشكل مباشر من خلال شركة Tether نفسها.
- عملة بينانس (BNB):
عملة BNB هي عملة مشفّرة تُستخدم في التداول ودفع الرسوم على منصة بينانس (Binance). وفق إحصائيات عام 2018، تُعالج بينانس أكثر من 1.4 مليون معاملة في الثانية، مما يجعلها أكبر بورصة للعملات المشفّرة في العالم. يمكن تبادل BNB مقابل عملات مشفّرة أخرى مثل البيتكوين، لايتكوين، وإيثيريوم. اعتمدت عملة BNB في بداياتها على شبكة الإيثيريوم، لكنها أصبحت لاحقًا العملة الأصلية لسلسلة بلوكتشين الخاصة بمنصة Binance.
- عملة سولانا (SOL):
سولانا هي منصة بلوكتشين عالية الأداء، توفّر قابلية ممتازة للتوسّع، وسرعة عالية، وتكاليف معاملات منخفضة. تعتمد الشبكة على آلية “إثبات التاريخ” (Proof-of-History)، وتدعم التمويل اللامركزي (DeFi)، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وعملات الميم، وتطبيقات الألعاب. تُعرف سولانا بلقب “قاتلة الإيثيريوم” نظرًا لقدرتها على معالجة عدد أكبر من المعاملات في الثانية الواحدة مقارنة بالإيثيريوم، وبتكلفة أقل من منافستها الشهيرة.
- دوجكوين (DOGE):
تُصنّف دوجكوين كعملة ميم (Memecoin)، وهي تُستخدم غالبًا في مجالات الإعلام والترفيه. ليس للدوجكوين حد أقصى للعرض؛ إذ يوجد حاليًا أكثر من 145 مليار وحدة DOGE قيد التداول، كما تُضاف حوالي 5 مليارات عملة جديدة سنويًا. تدعم دوجكوين المعاملات الصغيرة (Microtransactions) بفضل سرعتها وانخفاض رسومها.
الحديث عن العملات المشفرة وميزاتها لا ينتهي؛ حيث تظهر عملات جديدة كل يوم، مما يجعل هذا السوق ديناميكيًا وسريع التغيّر بشكل مذهل. ربما يتساءل الكثير من المبتدئين عند هذه النقطة: كيف يمكننا مواكبة ومتابعة كل هذه العملات؟ وهل هناك طريقة سهلة للاستثمار في أكثر من عملة مشفّرة دون الشعور بالارتباك؟ بعد مناقشة البيتكوين مقابل العملات المشفرة الأخرى بإيجاز، دعونا ننتقل للإجابة عن هذا السؤال في القسم التالي.
كيف يمكن الاستثمار في أكثر من عملة مشفّرة؟
أكثر طريقة عملية للاستثمار في عدّة عملات مشفّرة دون عناء إدارة محافظ رقمية متعدّدة هي من خلال تداول عقود الفروقات (CFDs) على العملات المشفّرة. تُتيح لك عقود الفروقات على العملات المشفّرة المضاربة على تحرّكات الأسعار دون الحاجة إلى امتلاك الأصل الرقمي نفسه، وبالتالي يمكنك التداول بسهولة في البيتكوين، الإيثيريوم، وغيرها من العملات المشفّرة — وكل ذلك من خلال منصة تداول واحدة. يتيح لك تداول عقود الفروقات على العملات المشفّرة تحقيق الأرباح في كلا الاتجاهين — سواء ارتفع السعر أو انخفض — لأنك تستطيع فتح صفقة شراء إذا كان الاتجاه صعوديًا، أو صفقة بيع إذا كان الاتجاه هبوطيًا. وبهذه الطريقة، يمكنكِ تجنّب الخسائر التي قد تحدث في حال الاحتفاظ بالعملة المشفّرة في محفظتك الرقمية وانخفض سعرها.
مزايا عقود الفروقات على العملات المشفّرة:
- لا حاجة لرأس مال كبير لبدء تداول العملات المشفّرة أو لامتلاك وحدة كاملة من عملة مشفّرة، وذلك بفضل الرافعة المالية التي توفرها عقود الفروقات، والتي تتيح التداول برأس مال صغير نسبيًا. برغم ذلك، ينطوي هذا النوع من التداول على مخاطر جمة، ولكن يمكن التحكّم بها من خلال إدارة حكيمة للمخاطر واستراتيجية تداول مناسبة.
- الوصول إلى السوق متاح على مدار 24 ساعة يوميًا، 7 أيام في الأسبوع، مما يوفّر فرصًا استثمارية متعددة للمتداولين.
- لا حاجة إلى محفظة رقمية طالما أنك تتداول من خلال عقود الفروقات على العملات المشفّرة.
كيف يمكنني تداول عقود الفروقات على البيتكوين أو أي عملة مشفّرة أخرى؟
لبدء تداول عقود الفروقات على البيتكوين أو أي عملة مشفّرة أخرى، تحتاج إلى فتح حساب تداول لدى وسيط CFD موثوق. اختر وسيطًا مرموقًا وخاضع للرقابة التنظيمية، كما يجب أن يتمتع بسمعة دولية قوية، وحاصل على ترخيص من السلطات المالية ذات الصلة. تقدّم معظم شركات الوساطة منصات مثل MetaTrader 4 أو MetaTrader 5 (MT4 / MT5)، وهي منصات سهلة الاستخدام وتوفّر أدوات تداول مهمة، مثل الرسوم البيانية، والتعرف على النماذج، والمؤشرات الفنية. ابحث عن وسيط لعقود الفروقات يوفّر فروقات سعرية تنافسية ورسومًا معقولة. يمكنك أيضًا طلب فتح حساب تجريبي لتجربة الخدمات والتأكد من جاهزيتك لبدء تداول عقود الفروقات على العملات المشفّرة. وبمجرّد أن تشعر بالثقة، يمكنك الانتقال إلى حساب تداول حقيقي وبدء رحلتك في السوق.
خاتمة:
بعد أن استعرضنا الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات المشفّرة الأخرى، وشرحنا كيفية تصنيف هذه العملات، من الضروري أن تكون على دراية بهذه المعلومات، سواء كنتَ من حائزي العملات المشفرة أو متداولي عقود الفروقات عليها. ففي الحالتين، يمكن أن يتأثر استثمارك بناءً على خصائص كل عملة، سواء كنت تتداول عقود الفروقات أو تحتفظ بعملاتك المشفرة في محفظة رقمية.
سيساعدك فهم طبيعة كل عملة مشفّرة — سواء كانت من العملات الكبرى مثل البيتكوين، أو من العملات البديلة — ومعرفة كيفية عملها واستخداماتها، على توقّع ما إذا كانت هذه العملة تتمتع بمستقبل واعد، وما إذا كانت قيمتها قابلة للارتفاع. سيمكنك هذا الفهم بدوره من اتخاذ قرارات استثمارية واعية قبل إضافتها إلى محفظتك الاستثمارية.



