استكشاف البيتكوين: ما هي وكيف تعمل

تُعدّ البيتكوين واحدة من أشهر العملات المشفّرة في عالم الأصول الرقمية، وقد تم ابتكارها وطرحها لأول مرة في عام 2008. سنستعرض في هذا المقال أساسيات البيتكوين، بما في ذلك تعريفها، وآلية عملها، والتقنية الأساسية التي تقوم عليها هذه العملة الرقمية الرائدة. كما سنناقش أيضًا كيفية استخدامها وطرق الاستثمار المختلفة في البيتكوين. 

ما هي عملة البيتكوين؟

البيتكوين هي شكل من أشكال النقود الرقمية، حيث صُممت كعملة مشفّرة لتكون بمثابة عملة افتراضية تعمل كوسيلة للدفع والتبادل، ولكن دون أن تخضع لأي سلطة مركزية، وذلك على عكس العملات الورقية التقليدية التي تُدار من قِبل البنوك المركزية وتخضع لتوجهات السياسة النقدية. لا تحتاج البيتكوين إلى تدخّل طرف ثالث كجهة ضامنة لإجراء المعاملات المالية. فبدلًا من ذلك، تُسجَّل جميع المعاملات في إطار نظام تقني يُعرف باسم “البلوكتشين”، وهو بمثابة دفتر حسابات رقمي عام يَهدف إلى توثيق جميع عمليات الشبكة ومنع التلاعب بها. 

طُرحت البيتكوين للمرة الأولى في عام 2008 من قِبل شخصية مجهولة أو مجموعة من المطوّرين تعمل تحت الاسم المستعار “ساتوشي ناكاموتو”. ومنذ ذلك الحين، أصبحت البيتكوين العملة المشفّرة الأشهر عالميًا، كما ألهمت آلاف المطوّرين لإطلاق عملات رقمية بديلة. والآن، دعنا ننتقل إلى استعراض تاريخ البيتكوين وكيف ارتفع سعرها على مرّ الزمن.

تاريخ البيتكوين

قُدِمت البيتكوين للجمهور في عام 2008 من قِبل شخصية غامضة تُدعى “ساتوشي ناكاموتو”، ووصفت آنذاك بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد على مفهوم “الند للند” (Peer-to-Peer). تم اطلاق العملة الإلكترونية بيتكوين فعليًا في عام 2009، وأصبح برنامجها الخاص متاحًا للجمهور بعد أول عملية تعدين، وهي الآلية التي يتم من خلالها توليد وحدات جديدة من البيتكوين. تُسجَّل هذه المعاملات بهدف إنشاء عملات بيتكوين جديدة، ويجري التحقق منها عبر نظام البلوكتشين.  

شهد العام 2010 أول محاولة فعلية لتقييم البيتكوين بشكل عملي، وذلك عندما قرّر أحد الأشخاص بيع وحدات منها مقابل سلع مادية — حيث قام بمقايضة 10,000 بيتكوين مقابل قطعتين من فطائر البيتزا. لم يكن للبيتكوين في ذلك الوقت أي قيمة نقدية محددة، وكان يُعتقد أنه من المستحيل تسعيرها. الطريف أن هذا الشخص لو احتفظ بتلك البيتكوين حتى اليوم، لكانت قيمتها قد تجاوزت 100 مليون دولار بالأسعار الحالية. ومع تزايد شهرتها وتبني فكرة العملات اللامركزية على نطاق واسع، بدأ ظهور عملات رقمية بديلة تُعرف باسم “Altcoins” في عام 2011، والتي سعت إلى التفوق على البيتكوين من حيث السرعة والخصوصية وغيرها من المزايا. لدينا اليوم أكثر من 10,000 عملة مشفّرة مختلفة، وتشير بعض المصادر إلى أن العدد قد يتجاوز 20,000 عند احتساب جميع الرموز الرقمية (Tokens). 

شهدت بتكوين منذ عام 2011 وحتى اليوم تقلّبات سعرية حادّة وطفرات نمو استثنائية. تجاوزت العملة الإلكترونية الرائدة مستوى 1,000 دولار لأول مرة في أواخر عام 2013، ثم بلغت ذروتها السابقة عند 20,000 دولار في عام 2017، مدفوعة بعوامل اقتصادية جوهرية واهتمام متزايد من قبل المؤسسات. وفي الفترة بين 2020 و2021، سجل سعر البيتكوين قمة تاريخية جديدة عند 69,000 دولار.

بدأت العملة الإلكترونية موجة تعافٍ قوية في عام 2023، ثم شهدت الأسواق في أوائل 2024 الموافقة التاريخية على صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين الفورية في الولايات المتحدة. وقد عزّز هذا القرار ثقة المستثمرين، ودفع البيتكوين إلى قمة جديدة تجاوزت 73,000 دولار، متخطّية بذلك الرقم القياسي السابق المُسجّل في ديسمبر 2017. وفي يونيو 2025، وصلت إلى مستوى يتجاوز 110,000 دولار. بعد أن استعرضنا تاريخ البيتكوين، دعونا ننتقل إلى التعرف على نظام البلوكتشين ودوره الأساسي. 

ما هو بلوكتشين البيتكوين؟ 

تم ابتكار نظام البلوكتشين ليكون بمثابة دفتر حسابات رقمي عام يُسجّل جميع المعاملات التي تتم عبر شبكة البيتكوين. يتم تنظيم هذه السجلات ضمن كُتل (blocks) مرتبطة ببعضها في سلسلة واحدة. ولهذا يُطلق عليه “سلسلة الكتل” أو البلوكتشين.

تحتوي كل كتلة في البلوكتشين على قائمة بالمعاملات؛ إذ تتضمن كل كتلة معاملة واحدة فقط. تُسجَّل المعاملات بشكل دائم لضمان تأمين المعلومات بالكامل وتتبع تحرّكات البيتكوين. يرتبط كل بلوك بالذي قبله لضمان سلامة سجل المعاملات وعدم التلاعب به.

ما هو تعدين البيتكوين؟

تُعدّ عملية التعدين خطوة أساسية داخل شبكة البيتكوين، إذ يتم من خلالها إدخال وحدات جديدة إلى منظومة التداول، بالتوازي مع ضمان أمان جميع المعاملات. لتوضيح الصورة: تخيّل أننا في منافسة، حيث يقوم أشخاص باستخدام الحواسيب لحلّ مسائل رياضية معقّدة. أول من يتمكن من حلّ المسألة يكون هو الأحق بإضافة مجموعة جديدة من معاملات البيتكوين (كتلة) إلى السجل الرئيسي (البلوكتشين). 

يُضاف بلوك جديد تقريبًا كل 10 دقائق، وذلك حسب عدد المشاركين في حلّ هذه الألغاز. حلّ اللغز يُسمى “تعدين”، أما من يقومون بحلّه فهم “مُعدّنون”. وهذا هو التفسير المبسّط لعملية التعدين. ربما تتمكن الآن من فهم آلية عمل البيتكوين، وكيف تنتقل من محفظة إلى أخرى كما سنشرحها في السطور القادمة.

كيف تعمل البيتكوين؟ 

هناك عدّة خطوات لنقل البيتكوين من محفظة إلى أخرى كما يلي:

  1. الإنشاء: يجب على المُرسِل تحديد كمية البيتكوين وعنوان المُستلِم.
  2. التوقيع: يستخدم المُرسِل المفتاح الخاص للتوقيع الرقمي على المعاملة، والذي يُثبت ملكيّته لوحدات البيتكوين المُرسَلة.
  3. البث: تُبث المعاملة الموقعة إلى شبكة البيتكوين، بانتظار التحقّق من قِبل المُعدّنين.
  4. التحقق: يتولى المُعدّنون مسؤولية التحقق من صحة المعاملات، وضمان امتلاك المُرسِل للكمية الكافية من البيتكوين. 
  5. التعدين: بمجرد التحقق من المعاملة، يبدأ المُعدّنون بمحاولة حلّ لغز تشفيري لإضافة المعاملة إلى كتلة جديدة ضمن شبكة البلوكتشين.
  6. التأكيد: بمجرد إضافة المعاملة إلى الكتلة الجديدة، تُعتبر المعاملة مؤكدة. ويحدث تأكيد إضافي مع كل بلوك جديد يُضاف إلى الشبكة.

الآن قد تتساءل: هل امتلاك البيتكوين له مزايا؟ وعلى الجهة المقابلة، ما هي عيوب امتلاكها؟ دعينا نجيب عن هذا التساؤل من خلال سرد أبرز الإيجابيات والسلبيات.

مزايا وعيوب البيتكوين:

المزاياالعيوب
اللامركزية: تقلل الشبكة القائمة على مبدأ “الند للند” من مخاطر تسلط الرقابة، والاحتيال، وتدخّل الحكومات أو المؤسسات المالية.التقلّب العالي: يتسم سعر البيتكوين بأنه شديد التقلّب وغير قابل للتنبؤ، مما يجعل الاستثمار فيها محفوفًا بالمخاطر.
درجة عالية من الخصوصية والأمان: تُؤمَّن المعاملات باستخدام تقنيات التشفير المتقدمة، مما يحافظ على سرية أسماء المرسِل والمستلم.الغموض التنظيمي: لا تزال القوانين المنظمة للبيتكوين في طور التشكل، مما يؤثر على شرعية استخدامها وقيمتها.
التحويلات العالمية: تتميز التحويلات الدولية عبر البيتكوين بأنها أسرع وأقل تكلفة من أنظمة الصرف التقليدية، والتي غالبًا ما تفرض رسومًا مرتفعة وتستغرق وقتًا طويلًا.التأثير البيئي: يتطلب تعدين البيتكوين استهلاك كمية كبيرة من الكهرباء والطاقة.
العرض المحدود: الحد الأقصى المعروض من البيتكوين هو 21 مليون وحدة، وهي خاصية توفر عامل الندرة وربما تُعزز من قيمتها بمرور الوقت.
سهولة الوصول: يسهل الوصول إلى البيتكوين في جميع أنحاء العالم، دون الحاجة إلى البنوك التقليدية.

بعد مناقشة أساسيات البيتكوين بإيجاز، دعنا نُجري مقارنة سريعة بين العملات الورقية والعملات الرقمية مثل البيتكوين، ونستكشف كيف يمكن الاستثمار فيها. 

الاختلافات الرئيسية بين العملة الورقية والعملة المشفّرة (البيتكوين):

العملة المشفّرة (البيتكوين):العملة الرقمية
الرقابة شبكات حاسوبية لامركزية مفتوحة المصدر.تُصدرها الحكومة وتخضع لرقابة مركزية.
العرضعرض محدود مع ندرة واضحة.قد يتأثر العرض غير المحدود بالتضخم
أساس القيمةتستند قيمتها إلى مبدأ العرض والطلب تعتمد على السياسات الحكومية والنقدية، والوضع الاقتصادي، وأسعار الفائدة.
الأمانتؤمَّن من خلال شبكة ضخمة من أجهزة الكمبيوتر وأنظمة التشفيرمؤمَّنة من قِبل جهة خارجية، مثل البنوك والحكومات. 
العملة المادية لا توجد عملة مادية، رقمية فقطنعم، فهي بالأساس عملة مادية يمكن استخدامها رقميًا من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والمدفوعات، والتحويلات.
التذبذب تذبذب مرتفعأكثر استقرارًا مقارنةً بالعملات المشفرة

لتوضيح هذه الاختلافات، تُعتبر العملات المشفرة نقودًا رقمية تُدار من القاعدة إلى القمة، ويسيطر عليها مجتمع العملة، وذلك على عكس العملات الورقية، التي تُدار من القمة إلى القاعدة، وتُسيطر عليها الحكومة.

كيفية تستثمر في البيتكوين:

يعني الاستثمار في العملات المشفّرة أنك ترغب في شرائها بهدف تحقيق عائد مستقبلي. أنت تشتري البيتكوين بسعرها الحالي وتنتظر ارتفاع قيمتها لاحقًا. لكن نظرًا لأن سعر البيتكوين مرتفع جدًا في الوقت الحالي، ينصح الخبراء بالاستثمار فيها بطريقة مختلفة لا تتطلب رأس مال كبير للبدء. 

أصبح الاستثمار في البيتكوين أسهل من أي وقت مضى، إذ يمكنك الآن الاستثمار فيها دون امتلاك الأصل الرقمي نفسه. يتم ذلك من خلال تداول عقود الفروقات على البيتكوين، والتي تتيح للمتداول فتح صفقات شراء وبيع على البيتكوين وتحقيق أرباح من تحرّكات السعر. يُعدّ هذا النهج الاستثماري أسهل للمستثمرين الذين يفضلون التداول بدلًا من امتلاك أصل متقلب، مثل البيتكوين، لتجنب التوتر والضغط النفسي. وبذلك يمكنكِ دخول السوق أو الخروج منه في أي وقت، دون تعقيدات أو قلق. كما توفر عقود الفروقات على البيتكوين فرصة استخدام الرافعة المالية، والتي تسمح للمتداولين بالبدء برأس مال صغير نسبيًا، حيث يمكن التداول بمبلغ لا يتجاوز 2000 دولار أمريكي فقط.

خاتمة: 

يمكن القول إن البيتكوين هي العملة المشفّرة الأكثر شهرة على الإطلاق، ولهذا السبب ألهمت مطوّرين آخرين لإطلاق عملات جديدة. يمكن استخدام البيتكوين كبديل للعملات الورقية، خاصة في المدفوعات الإلكترونية أو أثناء السفر إلى الخارج. من المهم فهم آلية عمل البيتكوين، ومعرفة كيفية عمل البلوكتشين والتعدين. فهذا الفهم سيشكّل نقطة قوة عند اتخاذ قرار الشراء أو تداول البيتكوين أو عقود الفروقات على العملة الرقمية. لكن تجدر الإشارة إلى أن للبيتكوين مزايا وعيوبًا يجب أخذها بعين الاعتبار سواء عند التداول أو الاحتفاظ بها.

البيتكوين مقابل أنواع العملات المشفّرة الأخرى

تُعتبر البيتكوين الملكة المتوجة على عرش العملات المشفّرة. فقد ألهمت العملة الرائدة العديد من المطوّرين على مرّ السنوات لابتكار عملات مشفّرة جديدة، الأمر الذي ساهم في جذب المستثمرين والأشخاص المهتمين بالأصول الرقمية، وعلى رأسها العملات المشفّرة.

ولكن السؤال الجوهري الذي يشغل بال الكثيرين هو: كيف تختلف العملات المشفّرة الأخرى عن البيتكوين، وهل يمكن مقارنة البيتكوين بها.
في هذا المقال، نستعرض هذا الموضوع من خلال شرح كيفية تصنيف العملات المشفّرة، وتوضيح الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات الأخرى، إضافةً إلى ذكر أهم العملات المشفّرة. كما سنُجيب في نهاية المطاف على الأسئلة الشائعة المرتبطة بهذا الموضوع الشّيق. دعنا نبدأ أولًا بشرح كيفية تصنيف العملات المشفّرة، حتى نتمكن لاحقًا من الغوص في مزيد من التفاصيل.

كيف تُصنّف العملات المشفّرة؟

تنقسم العملات المشفّرة بشكل عام إلى ثلاث فئات رئيسية: البيتكوين، والعملات البديلة (Altcoins)، والرموز أو التوكنز (Tokens). قد تبدو هذه المصطلحات مربكة قليلًا للبعض لا سيما المتداولين المبتدئين، لذا نوضحها على النحو التالية: 

  1. البيتكوين: 

هي العملة المشفّرة الأصلية وأولى الأصول الرقمية التي تم اختراعها وتداولها بين المستثمرين. صُممت البيتكوين لتكون عملة افتراضية، أي شكل رقمي من أشكال المال، حيث تُستخدم كوسيلة للدفع والتبادل، ولكنها لا تخضع لأي سلطة مركزية. فبدلًا من ذلك، تُسجَّل جميع المعاملات في إطار نظام تقني يُعرف باسم “البلوكتشين”، وهو بمثابة دفتر حسابات رقمي عام يَهدف إلى توثيق جميع عمليات الشبكة ومنع التلاعب بها.  

  1. العملات البديلة (Altcoins):

يشير مصطلح Altcoins، وهو اختصار لـ Alternative Coins، إلى جميع العملات المشفّرة التي ظهرت كبدائل للبيتكوين. وبعبارة أخرى، يشمل هذا المصطلح جميع العملات المشفّرة باستثناء البيتكوين.

ظهرت العملات البديلة لمعالجة بعض قيود البيتكوين، وإضافة وظائف جديدة، وتوسيع استخدامات تقنية البلوكتشين. ومن أبرزها: إيثيريوم، ريبل، ولايتكوين

  1. التوكنز (Tokens):

يُستخدم مصطلح رمز أو “توكن” تقنيًا كمرادف للعملة المشفّرة أو للأصل الرقمي، لكنه يحمل أكثر من معنى حسب السياق: المعنى الأول: يُستخدم أحيانًا للإشارة إلى أي عملة مشفّرة عدا البيتكوين والإيثيريوم، نظرًا لأن هاتين العملتين هما الأكبر والأقدم في السوق. المعنى الثاني: أصل رقمي يعمل على شبكة بلوكتشين خاصة بعملة مشفّرة أخرى، وليس على نظام بلوكتشين خاص به.

يمكن تلخيص الفروق بين الفئات الثلاث في النقاط التالية: 

  • تقف البيتكوين بمفردها في فئة فريدة خاصة بها، وهو أمر يمكن تفهمه نظرًا لتاريخها، ومكانتها في السوق، وتصميمها كمخزن للقيمة.
  • العملات البديلة هي عملات مشفّرة بديلة، ولدى الكثير منها بلوكتشين خاص بها، مثل إيثيريوم، ولايتكوين، وكاردانو، وسولانا. 
  • التوكنز أو الرموز الرقمية هي فئة فرعية من العملات البديلة، لكنها لا تمتلك بلوكتشين مستقل، بل تُبنى فوق شبكات أخرى. 

بعد أن ناقشنا تصنيف العملات المشفّرة، حان الوقت للحديث عن الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات الأخرى.

مقارنة العملات: الفرق بين البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى

هناك عدّة جوانب تجعل البيتكوين مختلفة عن العملات المشفّرة الأخرى (والتي كما أشرنا تُسمى Altcoins). أولًا، صُممت البيتكوين لتكون عملة رقمية لا مركزية ومخزن للقيمة، بينما تسعى العديد من العملات البديلة إلى معالجة جوانب تقنية أخرى في منظومة البلوكتشين. 

وفيما يلي نستعرض أبرز الفروقات الجوهرية بين البيتكوين والعملات المشفّرة الأخرى

  1. الغرض من الإنشاء:

أنشئت البيتكوين لتكون عملة رقمية لا مركزية تتيح إجراء معاملات بين الأفراد دون الحاجة إلى وسيط، كما صُمّمت لتكون مخزنًا للقيمة بطريقة تُشبه الذهب الرقمي. يركّز تصميمها على الأمان، والشفافية، ومقاومة الرقابة أو التحكّم من أي جهة واحدة. كما تهدف البيتكوين إلى أن تكون وسيلة للتحوّط من التضخّم، لأن قيمتها تميل إلى الارتفاع مع مرور الوقت. في المقابل، صُمِمت معظم العملات البديلة لأغراض مختلفة، مثل تحسين سرعة المعاملات أو دعم العقود الذكية (وهي برامج حاسوبية تُنفذ تعليماتها بطريقة ذاتية). لا تدعم البيتكوين هذه الميزات المتقدمة التي تقدمها العملات البديلة.

  1.  الاختلافات الفنية:

تعتمد البيتكوين على آلية إثبات العمل (Proof-of-Work – PoW) لتشغيل البلوكتشين الخاص بها، في حين تعتمد معظم العملات البديلة على بروتوكول إثبات الحصّة (Proof-of-Stake – PoS)، أو إثبات الحصّة المفوّضة (Delegated PoS – DPoS)، أو إثبات التاريخ (Proof-of-History – PoH). وهذه آليات حديثة تتيح إجراء المعاملات بسرعة أكبر وتستهلك طاقة أقل، لكن قد تفرض تنازلات فيما يتعلق باللامركزية أو مستوى الأمان.

  1. اختلافات العرض:

عرض البيتكوين محدود بـ 21 مليون وحدة، ما يجعلها أصلًا انكماشيًا، كما أن وتيرة إصدارها متوقّعة مسبقًا. يلعب عامل الندرة دورًا محوريًا في مقوماتها كأداة للقيمة. في المقابل، تتفاوت العملات البديلة في توفر تلك السمات؛ إذ تتمتّع بعضها بعرض غير محدود، مثل العملات المستقرة (Stablecoins) وعملات الميم (Meme Coins).

  1. المكانة السوقية:

تُعدّ البيتكوين العملة المشفّرة الأكثر شهرة وانتشارًا حول العالم. تتمتع العملة الرقمية الرائدة بزيادة مضطردة في حجم رأس المال السوقي، كما أنها مقبولة بشكل متزايد من قِبل المتاجر والمؤسسات المالية والمستثمرين. أما العملات البديلة، فقد شهدت نموًا سريعًا في شعبيتها بين المستثمرين، لكنها لا تزال محدودة من حيث التبنّي المؤسسي، وتتمتع بمجتمعات أصغر حجمًا.

بعد أن استعرضنا أوجه اختلاف البيتكوين عن العملات البديلة، دعونا نتعرف على أبرز العملات المشفّرة البديلة الموجودة اليوم، والتي تُعد من اللاعبين الأساسيين في سوق العملات الرقمية.

أشهر العملات البديلة التي يجب أن تعرفها:

  1. إيثيريوم (ETH): 

تُعد إيثيريوم أول بديل للبيتكوين ظهر في عالم العملات الرقمية، وهي في جوهرها منصّة برمجيات لا مركزية. “إيثيريوم” هو اسم الشبكة، بينما يُطلق “إيثر” على رمز العملة المشفّرة المستخدمة داخل هذه الشبكة. “ETH” هو الاسم الأكثر استخدامًا في التعاملات اليومية. تعمل إيثيريوم بطريقة مشابهة للبيتكوين، لكن مع بعض الاختلافات الملحوظة. تتميّز العملة البديلة بالكفاءة في استهلاك الطاقة، حيث نجحت في تقليص استهلاكها بنسبة تتجاوز 99% بفضل الاعتماد على تقنية إثبات الحصّة (Proof-of-Stake – PoS)، التي تتيح معاملات أسرع وأكثر أمانًا. كما أصبحت إيثر أصلًا انكماشيًا، وهو ما يجعلها جذابة للمستثمرين على المدى الطويل. أبرز مثال على ذلك أنه بينما تُعتَبر البيتكوين “الذهب الرقمي” في نظر المستثمرين، تُوصف الإيثيريوم بأنها “النفط الرقمي”.

  1. تيثر (USDT):

تختلف عملة تيثر (USDT) قليلًا عن العملات المشفّرة الأخرى. فهي عملة مستقرة (Stablecoin) مصممة للحفاظ على قيمتها من خلال آليات السوق، ما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن التحوّط ضد تقلبات سوق العملات المشفّرة.  تستند تيثر إلى دعم من عملات ورقية مثل الدولار الأمريكي والدولار الكندي والدولار الأسترالي والين الياباني، ولذلك تُصنَّف كعملة مستقرة مدعومة بالعملات الورقية (Fiat-Collateralized Stablecoin). وهي تهدف بالأساس إلى سدّ الفجوة بين أصول البلوكتشين والعملات الورقية. توفّر USDT مستوى عالٍ من الأمان والاستقرار، لأنها مرتبطة بالدولار الأميركي بنسبة 1:1. ومع ذلك، لا يمكن استبدال USDT بالدولار بشكل مباشر من خلال شركة Tether نفسها.

  1. عملة بينانس (BNB):

عملة BNB هي عملة مشفّرة تُستخدم في التداول ودفع الرسوم على منصة بينانس (Binance). وفق إحصائيات عام 2018، تُعالج بينانس أكثر من 1.4 مليون معاملة في الثانية، مما يجعلها أكبر بورصة للعملات المشفّرة في العالم. يمكن تبادل BNB مقابل عملات مشفّرة أخرى مثل البيتكوين، لايتكوين، وإيثيريوم. اعتمدت عملة BNB في بداياتها على شبكة الإيثيريوم، لكنها أصبحت لاحقًا العملة الأصلية لسلسلة بلوكتشين الخاصة بمنصة Binance. 

  1. عملة سولانا (SOL):

سولانا هي منصة بلوكتشين عالية الأداء، توفّر قابلية ممتازة للتوسّع، وسرعة عالية، وتكاليف معاملات منخفضة. تعتمد الشبكة على آلية “إثبات التاريخ” (Proof-of-History)، وتدعم التمويل اللامركزي (DeFi)، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وعملات الميم، وتطبيقات الألعاب. تُعرف سولانا بلقب “قاتلة الإيثيريوم” نظرًا لقدرتها على معالجة عدد أكبر من المعاملات في الثانية الواحدة مقارنة بالإيثيريوم، وبتكلفة أقل من منافستها الشهيرة.  

  1. دوجكوين (DOGE):

تُصنّف دوجكوين كعملة ميم (Memecoin)، وهي تُستخدم غالبًا في مجالات الإعلام والترفيه. ليس للدوجكوين حد أقصى للعرض؛ إذ يوجد حاليًا أكثر من 145 مليار وحدة DOGE قيد التداول، كما تُضاف حوالي 5 مليارات عملة جديدة سنويًا. تدعم دوجكوين المعاملات الصغيرة (Microtransactions) بفضل سرعتها وانخفاض رسومها.

الحديث عن العملات المشفرة وميزاتها لا ينتهي؛ حيث تظهر عملات جديدة كل يوم، مما يجعل هذا السوق ديناميكيًا وسريع التغيّر بشكل مذهل. ربما يتساءل الكثير من المبتدئين عند هذه النقطة: كيف يمكننا مواكبة ومتابعة كل هذه العملات؟ وهل هناك طريقة سهلة للاستثمار في أكثر من عملة مشفّرة دون الشعور بالارتباك؟ بعد مناقشة البيتكوين مقابل العملات المشفرة الأخرى بإيجاز، دعونا ننتقل للإجابة عن هذا السؤال في القسم التالي.

كيف يمكن الاستثمار في أكثر من عملة مشفّرة؟

أكثر طريقة عملية للاستثمار في عدّة عملات مشفّرة دون عناء إدارة محافظ رقمية متعدّدة هي من خلال تداول عقود الفروقات (CFDs) على العملات المشفّرة. تُتيح لك عقود الفروقات على العملات المشفّرة المضاربة على تحرّكات الأسعار دون الحاجة إلى امتلاك الأصل الرقمي نفسه، وبالتالي يمكنك التداول بسهولة في البيتكوين، الإيثيريوم، وغيرها من العملات المشفّرة — وكل ذلك من خلال منصة تداول واحدة. يتيح لك تداول عقود الفروقات على العملات المشفّرة تحقيق الأرباح في كلا الاتجاهين — سواء ارتفع السعر أو انخفض — لأنك تستطيع فتح صفقة شراء إذا كان الاتجاه صعوديًا، أو صفقة بيع إذا كان الاتجاه هبوطيًا. وبهذه الطريقة، يمكنكِ تجنّب الخسائر التي قد تحدث في حال الاحتفاظ بالعملة المشفّرة في محفظتك الرقمية وانخفض سعرها.

مزايا عقود الفروقات على العملات المشفّرة: 

  • لا حاجة لرأس مال كبير لبدء تداول العملات المشفّرة أو لامتلاك وحدة كاملة من عملة مشفّرة، وذلك بفضل الرافعة المالية التي توفرها عقود الفروقات، والتي تتيح التداول برأس مال صغير نسبيًا. برغم ذلك، ينطوي هذا النوع من التداول على مخاطر جمة، ولكن يمكن التحكّم بها من خلال إدارة حكيمة للمخاطر واستراتيجية تداول مناسبة.
  • الوصول إلى السوق متاح على مدار 24 ساعة يوميًا، 7 أيام في الأسبوع، مما يوفّر فرصًا استثمارية متعددة للمتداولين. 
  • لا حاجة إلى محفظة رقمية طالما أنك تتداول من خلال عقود الفروقات على العملات المشفّرة. 

كيف يمكنني تداول عقود الفروقات على البيتكوين أو أي عملة مشفّرة أخرى؟

لبدء تداول عقود الفروقات على البيتكوين أو أي عملة مشفّرة أخرى، تحتاج إلى فتح حساب تداول لدى وسيط CFD موثوق. اختر وسيطًا مرموقًا وخاضع للرقابة التنظيمية، كما يجب أن يتمتع بسمعة دولية قوية، وحاصل على ترخيص من السلطات المالية ذات الصلة. تقدّم معظم شركات الوساطة منصات مثل MetaTrader 4 أو MetaTrader 5 (MT4 / MT5)، وهي منصات سهلة الاستخدام وتوفّر أدوات تداول مهمة، مثل الرسوم البيانية، والتعرف على النماذج، والمؤشرات الفنية. ابحث عن وسيط لعقود الفروقات يوفّر فروقات سعرية تنافسية ورسومًا معقولة. يمكنك أيضًا طلب فتح حساب تجريبي لتجربة الخدمات والتأكد من جاهزيتك لبدء تداول عقود الفروقات على العملات المشفّرة. وبمجرّد أن تشعر بالثقة، يمكنك الانتقال إلى حساب تداول حقيقي وبدء رحلتك في السوق.

خاتمة:

بعد أن استعرضنا الفروقات الأساسية بين البيتكوين والعملات المشفّرة الأخرى، وشرحنا كيفية تصنيف هذه العملات، من الضروري أن تكون على دراية بهذه المعلومات، سواء كنتَ من حائزي العملات المشفرة أو متداولي عقود الفروقات عليها. ففي الحالتين، يمكن أن يتأثر استثمارك بناءً على خصائص كل عملة، سواء كنت تتداول عقود الفروقات أو تحتفظ بعملاتك المشفرة في محفظة رقمية. 

سيساعدك فهم طبيعة كل عملة مشفّرة — سواء كانت من العملات الكبرى مثل البيتكوين، أو من العملات البديلة — ومعرفة كيفية عملها واستخداماتها، على توقّع ما إذا كانت هذه العملة تتمتع بمستقبل واعد، وما إذا كانت قيمتها قابلة للارتفاع. سيمكنك هذا الفهم بدوره من اتخاذ قرارات استثمارية واعية قبل إضافتها إلى محفظتك الاستثمارية.