التحليل الفني: ارتقِ بتداولاتك من مستوى المبتدئين إلى نخبة الخبراء 

التحليل الفني: ارتقِ بتداولاتك من مستوى المبتدئين إلى نخبة الخبراء 

التحليل الفني: ارتقِ بتداولاتك من مستوى المبتدئين إلى نخبة الخبراء 

التحليل الفني هو طريقة لتوقّع الاتجاه المحتمل لحركة الأسعار لأي أداة مالية — سواء كانت سهمًا، أو زوج عملات، أو سلعة — وذلك بالاعتماد على بيانات السوق. يساعد التحليل الفني المتداولين على اتخاذ القرار الصحيح بشأن أفضل توقيت لشراء أو بيع الأصل الأساسي وفقًا لاتجاه السعر.  

في هذا المقال، نستعرض التحليل الفني بشكل مفصل، بدءًا من تعريفه، مرورًا بأدواته ومفاهيمه الأساسية، وصولًا إلى كيفية تطبيقه على أدوات مالية مختلفة ضمن أطر زمنية متنوعة، مع استعراض الاستراتيجيات التي يستخدمها المتداولون. 

ما هو التحليل الفني؟ 

التحليل الفني هو الاستعانة بالبيانات التاريخية وحركة السعر الحالية للتنبؤ باتجاهات السعر المستقبلية. تتحدد “حركة السعر” على الرسوم البيانية، والتي تُظهر بدورها إشارات ونماذج تعكس اتجاهات الأسعار الناتجة عن سلوك وسيكولوجية المتعاملين في السوق.  

يرى المحل الفني أن السعر يعكس كل شيء—أي أن حركة السعر التي نراها على المخطط البيانى تعكس كافة المعلومات المتاحة، بما في ذلك البيانات الاقتصادية، والأخبار، ومعنويات المستثمرين. لذلك يركّز التحليل الفني على تتبّع حركة السعر كأساس لاتخاذ قرارات التداول.  

يأخذ ما نطلق عليه “حركة السعر” شكل اتجاهات معينة، وتميل هذه الاتجاهات إلى تكرار نفسها بمرور الوقت. يهدف التحليل الفني إلى تحديد هذه الاتجاهات، سواء كانت صاعدة أو هابطة، أو عرضية. سنناقش هذه الاتجاهات بإيجاز أدناه.  

يساعد التحليل الفني في تحديد الوقت المثالي لدخول السوق ووقت الخروج من الصفقة؛ سواء كانت صفقة شراء (long) أو بيع (short). يختلف التحليل الفني تمامًا عن التحليل الأساسي، والذي يهتم بقياس القيمة الجوهرية للأصل الأساسي ويُركّز على اعتبارات النمو الاقتصادي الكلي على المدى الطويل. 

الأدوات والمفاهيم الرئيسية في التحليل الفني: 

توجد خمس أدوات رئيسية تُستخدم في التحليل الفني. تساعد هذه الأدوات المتداول على قراءة الرسوم البيانية وفهم حركة السعر لتوقّع الاتجاه المستقبلي للأداة المالية. عند دمج هذه الأدوات معًا، يحصل المتداول على رؤية أكثر شمولًا للسوق الذي يتعامل معه. 

  1. الرسوم البيانية للسعر: 

تعرض مخططات السعر البيانية حركة الأسعار في سوق معين خلال فترة زمنية محددة، ويمكن التبديل بين أطر زمنية مختلفة على أي منصة للرسم البياني. تتراوح هذه الأطر الزمنية من مخططات الدقيقة الواحدة إلى المخططات اليومية أو الشهرية أو حتى السنوية.  

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الرسوم البيانية: الخطية، والعمودية، والشموع اليابانية. سنوضح كل نوع منها باختصار:  

الرسم البياني الخطي Line Chart 

يعرض الرسم البياني الخطي حركة السعر عبر الزمن من خلال توصيل سلسلة من النقاط السعرية بخط واحد.  يتم رسم هذا الخط بالانتقال من سعر الإغلاق إلى سعر الإغلاق التالي. يُعد هذا النوع من أبسط أنواع الرسوم البيانية في الأسواق المالية، إذ يُعبّر بسهولة عن الاتجاه العام لحركة السعر خلال فترة محددة. كما يمكن استخدام الرسم البياني الخطي على جميع الأطر الزمنية في منصة التداول. ساعدت هذه البساطة والوضوح في جعل المخططات الخطية الخيار المفضل للمبتدئين في معظم الأحوال. 

 مخطط الأعمدة (Bar Chart): 

يُعرف هذا النوع أيضًا باسم OHLC لأنه يعرض أربع بيانات لكل فترة زمنية: سعر الافتتاح، أعلى سعر (القمة)، أدنى سعر (القاع)، وسعر الإغلاق. يُمثّل سعر الافتتاح بخط أفقي على الجهة اليسرى من العمود، أما سعر الإغلاق فيُعرض في شكل خط أفقي على الجهة اليمنى، بينما يُمثّل الخط العمودي داخل العمود نطاق الحركة بين القمة والقاع. يعني ذلك أنك من خلال النظر إلى كل عمود يمكنك معرفة من أين بدأ السعر وأين انتهى، بالإضافة إلى نطاق الحركة خلال تلك الفترة. 

يمكن أن يُمثل هذا الرسم البياني نوعين من الأعمدة: عمود صاعد (bull bar) وعمود هابط (bear bar)، حسب العلاقة بين سعر الافتتاح وسعر الإغلاق في نفس الفترة.  مثل عمود صاعد أو عمود هابط. 

يظهر العمود الصاعد عندما يكون سعر الافتتاح في أسفل العمود وسعر الإغلاق قريب من القمة — وهذا يُشير إلى أن السعر قد ارتفع خلال الفترة المحددة. أما العمود الهابط فيتشكل عندما يكون سعر الافتتاح في الأعلى وسعر الإغلاق قريب من القاع، في إشارة إلى انخفاض السعر بنهاية الفترة.  كما هو مبين أدناه: 

مخطط الشموع اليابانية:  

يعتمد هذا النوع من الرسوم البيانية على عرض الشموع بدلاً من الأعمدة التقليدية كما هو موضح سابقًا. تمثّل كل شمعة أعلى وأدنى سعر، وسعر الافتتاح وسعر الإغلاق لفترة زمنية محددة، كما هو الحال في مخطط الأعمدة، لكنّ الشموع توفّر تمثيلًا بصريًا أسهل وأوضح لفهم سلوك السعر. 

تعرض مخططات الشموع اليابانية قمة وقاع السعر لفترة محددة في شكل خط عمودي، تمامًا كما في مخطط الأعمدة. الجزء العلوي من الخط العمودي يُسمّى الظل العلوي (Upper Shadow)، بينما يُسمّى الجزء السفلي بالظل السفلي (Lower Shadow)، وأحيانًا يُطلق عليهما “الفتيل” أو “الذيل”. الجزء المستطيل في منتصف الشمعة يُعرف باسم الجسم الحقيقي (Real Body). 

  1. الاتجاهات: 

الاتجاه أو الترند هو الطريق العام الذي يسلكه السوق. يمكن للسوق أن يسلك ثلاث اتجاهات: اتجاه صاعد (Uptrend)، اتجاه هابط (Downtrend)، أو اتجاه عرضي (Sideways). من الضروري تعلّم كيفية تحديد الاتجاهات للتداول بكفاءة في السوق. وبشكل عام، تصنّف الاتجاهات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: 

الاتجاه الرئيسى: 

يمثل الاتجاه العام للسوق على المدى الطويل — من عدّة أشهر إلى عدّة سنوات.  

الاتجاه المتوسط: 

يظهر ضمن نطاق الاتجاه الرئيسي ويحدث عندما يتغير اتجاه السوق خلال فترة زمنية قصيرة. 

الاتجاه الثانوي:  

تظهر هذه الاتجاهات خلال فترة قصيرة جدًا، عادةً أقل من يوم واحد.  

مثال توضيحي: إذا ارتفع السوق لمدة 10 أشهر، فهذا يعني أن الاتجاه الصاعد يمثّل الاتجاه الرئيسي. لكن خلال هذا الصعود، قد يدخل السعر في فترة تذبذب أو استقرار لعدّة أسابيع أو أشهر قبل أن يستكمل اتجاهه الصاعد. تعرف تلك الفترة بالاتجاه المتوسط. أما إذا نظرنا إلى تحرّك السعر خلال يوم واحد فقط، فيمكن تسمية ذلك ارتفاعًا أو انخفاضًا طفيفًا وفقًا لطبيعة الحركة. 

كيفية رسم خطوط الاتجاه  

تُعد خطوط الاتجاه من أكثر الأدوات استخدامًا في التحليل الفني في أسواق الفوركس. لكن غالبًا ما تُرسم بطريقة غير دقيقة تؤدي إلى إشارات خاطئة. لذا، من المهم جدًا رسم خط الاتجاه بشكل صحيح للحصول على قراءة صحيحة. 

لرسم خطوط الاتجاه بشكل صحيح، عليك رسم خط بين القمتين الرئيسيتين اللتين سيتشكل منهما خط المقاومة، ثم تحديد القاعين الرئيسيين اللذين يمكن من خلالهما رسم خط الدعم. ستواجه عادةً ثلاثة أنواع من الاتجاهات أثناء التداول في سوق الفوركس: اتجاه هابط (Descending Direction): عندما يتحرك السوق من أسعار مرتفعة إلى أسعار منخفضة. اتجاه صاعد (Ascending Direction)؛ عندما يتحرك السوق من أسعار منخفضة إلى أسعار مرتفعة؛ اتجاه عرضي (Sideways Direction): عندما يتذبذب السوق ضمن نطاق ضيق بدون اتجاه واضح.   

اتجاه هابط  

اتجاه صاعد  

اتجاه عرضي  

  1. ما هو الدعم والمقاومة؟  

الدعم والمقاومة هما مستويان سعريان أفقيان يرسما عادةً على مخطط التداول في التحليل الفني. يُرسم مستوى الدعم أفقيًا من قاع إلى قاع، بينما يُرسم مستوى المقاومة للربط بين قمة إلى قمة.  

يمثّل مستوى الدعم النقطة التي من المتوقع أن يتوقف الاتجاه الهابط عندها بسبب تزايد الطلب وقوة الشراء التي تدفع الأسعار إلى الأعلى؛ لهذا السبب يُطلق عليه اسم “الدعم”. 

أما مستوى المقاومة، فهو النقطة التي يُتوقّع عندها أن يتوقف الاتجاه الصاعد بسبب تزايد العرض مع ضغوط البيع، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار؛ ولهذا يُطلق عليه اسم “المقاومة”. 

يوضح الرسم أدناه كيف تعمل مستويات الدعم والمقاومة عادةً. لكن، كما هو موضح، في بعض الأحيان قد يتحول مستوى المقاومة السابق إلى دعم. يحدث هذا عندما يتوقف الاتجاه الهابط ويزداد الطلب الشرائي عند مستوى المقاومة السابق، مما يحوله إلى مستوى دعم جديد يدفع السعر للصعود. 

  1. فهم أحجام التداول:  

حجم التداول هو إجمالي عدد الأسهم أو العقود المتداولة خلال فترة زمنية محددة. يمكن للمتداولين الاستفادة من حجم التداول وقوة حركة السعر، خاصة عند اختراق مستويات دعم أو مقاومة مهمة. يُستخدم الحجم أيضًا لقياس نشاط السوق وعمق السيولة خلال فترة زمنية محددة. بشكل عام، يُعتبر ارتفاع حجم التداول أمرًا إيجابيًا لأنه يشير إلى وجود سيولة أفضل وتنفيذ أسرع للأوامر. 

يساعد الحجم في تأكيد مصداقية حركة السعر أثناء الاختراقات السعرية (Breakouts). يحدث الاختراق عندما يكسر سعر الأصل الأساسي احدى مستويات الدعم أو المقاومة، مما يُعطي إشارةً بانعكاس الاتجاه أو استمراره. لذا، فإن الاختراق الناجح يجب أن يكون مدعومًا بحجم تداول نشط.  

مثال على كيفية استفادة المتداولين أو المستثمرين من حجم التداول في سياق الاختراقات السعرية:  

  • في حالة ارتفاع حجم التداول: إذا حدث الاختراق مصحوبًا بزيادة كبيرة في حجم التداول، فهذا يشير إلى وجود اهتمام قوي في السوق بالأصل المعني، وهو ما يدعم بالتبعية سيناريو استمرار تحرك السعر في نفس الاتجاه.  يُشير هذا الاختراق المصحوب بنشاط ملحوظ في السوق إلى أن الاتجاه سيستمر بسبب ضغوط قوية على الشراء أو البيع. 
  • في حالة انخفاض حجم التداول: إذا حدث الاختراق مصحوبًا بحجم تداول منخفض، فقد يكون هذا اختراقًا زائفًا (كسر كاذب)، مما يعني أن السعر قد يعكس وجهته أو يتماسك ويفقد زخم الاختراق. 
  1. المؤشرات الأساسية: 

المؤشرات هي أدوات إحصائية تُحسب استنادًا إلى السعر أو الحجم أو عقود الاهتمام المفتوحة للأصل المالي. تُستخدم هذه المؤشرات لقياس حالة السوق الحالية، خصوصًا في سوق الفوركس، والتنبؤ بالحركات المستقبلية. تُستخدم هذه المؤشرات غالبًا في التحليل الفني للتنبؤ بالتقلبات المحتملة التي يمكنك الاستفادة منها. 

تشمل المؤشرات الشهيرة: المتوسطات المتحركة (Moving Averages)، البولنجر باند (Bollinger Bands)، ستوكاستيك (Stochastic) 

ما هو مؤشر القوة النسبية (RSI)؟ 

يساعد مؤشر القوة النسبية (RSI) المتداولين على تحديد ما إذا كانت الأداة المالية محل التداول تمر بحالة من الزخم الشرائي أو البيعي. يعمل المؤشر على مقياس من 0 إلى 100: عادةً ما يشير تجاوز مستوى 70 إلى زخم شرائى، بينما تشير القراءة دون مستوى 30 إلى زخم بيعي. يمكن استخدام مؤشر القوة النسبية أيضاً لتحديد الاتجاه الرئيسي للسوق. 

إذا كنت تتوقع سوقًا صاعدًا، فيجب أن يكون مؤشر القوة النسبية أعلى مستوى 50. وإذا كنت تتوقع سوقًا هابطًا، فيجب أن يكون أدنى من مستوى 50. 

ما هو مؤشر التوقف والانعكاس – Parabolic SAR؟ 

يُعطي مؤشر التوقف والانعكاس – Parabolic SAR إشارة إلى أننا بصدد الوصول إلى نهاية الاتجاه الرئيسي في السوق وليس بدايته. هذا مفيد جدًا للمتداولين لمعرفة متى يجب عليهم الخروج من الصفقة، حيث يضع المؤشر نقاطًا على الرسم البياني تُشير إلى احتمال انعكاس الاتجاه عند وصول السعر إليها. إذا كانت النقاط أسفل الشموع، فهذه إشارة شراء. وعلى العكس، إذا كانت النقاط أعلى الشموع، فهذه إشارة بيع. 

يعمل مؤشر Parabolic SAR بشكل أفضل في أسواق الاتجاهات الصريحة، أي التي تشهد اتجاه صاعد أو هابط واضح المعالم. ولكن من المهم ملاحظة أن استخدامه في الأسواق العرضية قد يكون غير دقيق ويُفضل تجنّبه. 

نماذج الرسم البياني الشائعة الرئيسية: 

عند دخولك عالم التداول في سوق الفوركس، يصبح من الضروري أن تتعلم كيفية قراءة التقلّبات السعرية وتوقّعها. يساعد فهم هذه التقلّبات في زيادة أرباحك من التداول. لتحقيق ذلك، يجب أولًا أن تتقن قراءة نماذج الرسوم البيانية، فهي أدوات تساعدك على التنبؤ بتوقيت هبوط السوق أو حدوث انعكاس في الاتجاه. هناك نماذج مختلفة للرسم البياني، ولكنها تنقسم عمومًا إلى نماذج انعكاسية ونماذج استمرارية. 

نماذج الانعكاس: 

  1. نموذج الرأس والكتفين: 

يظهر هذا النوع من النماذج نتيجة انعكاس في الاتجاه، ويتكوّن من: قمة منخفضة (الكتف الأول)، تليها قمة أعلى (الرأس)، ثم قمة أخرى أقل ارتفاعًا (الكتف الثاني). يمكنك رسم خط يصل بين القيعان، والذي يُطلق عليه مصطلح “خط العنق”. إذا كان خط العنق مائلًا نحو الأسفل، فهذا يشير إلى احتمال انعكاس الاتجاه، ويمكنك في هذه الحالة فتح صفقة بيع أسفل هذا الخط للاستفادة من الاختراق قبل بدء الهبوط.

يوجد أيضًا نموذج الرأس والكتفين المقلوب، وهو عكس النموذج السابق. في هذه الحالة، يمكن فتح صفقة شراء أعلى خط العنق قبل صعود السعر. 

  1. نموذج القمة المزدوجة / القاع المزدوج  

هناك نوعان من النماذج المزدوجة، الأول هو نموذج القمة المزدوجة. يظهر هذا النموذج بعد حركة صعود استمرت لفترة طويلة. يُشكّل السعر قممًا على الرسم البياني حتى يصل إلى مستوى سعري يعجز عن اختراقه. يرتد السعر من هذا المستوى هبوطًا، ثم يحاول مواصلة الصعود مرة أخرى.  

تتشكل قمة مزدوجة نتيجة سلوك السعر بالطريقة المذكورة، لكن القمة الثانية لن تكون بنفس ارتفاع الأولى. تُعتبر القمة المزدوجة إشارةً لاحتمال انعكاس الاتجاه، لأن القوة الشرائية قد استُنفدت. تظهر القمة المزدوجة عادةً بعد حركة صعود كبيرة.  

النموذج الثاني هو القاع المزدوج، وهو عكس النموذج السابق. يتشكل القاع المزدوج في سياق حركة هبوط كبيرة، مما يعني أن السعر سيُشكّل قاعين متتاليين، لأنه يصل إلى مستوى يعجز عن كسره. لن يكون القاع الثاني أدنى من الأول، مما يُشير إلى انتهاء ضغوط البيع، وبالتالي من المحتمل أن يعكس السعر وجهته ويبدأ في الصعود. 

  1. نماذج الأوتاد  

يوجد نوعان من نماذج الوتد: الوتد الصاعد والوتد الهابط. يرتبط هذا النموذج بالمتداولين الذين يشعرون بعدم اليقين تجاه اتجاه الزوج المتداول. النموذج الأول هو الوتد الصاعد، ويظهر عندما يستمر السعر في التحرك بين خطي الدعم والمقاومة، خصوصًا عندما يكون ميل خط الدعم أكثر حدة من ميل خط المقاومة. يشير ذلك إلى أن القيعان الصاعدة تتشكّل بوتيرة أسرع من القمم المتصاعدة. غالبًا ما يؤدي ظهور الوتد الصاعد داخل اتجاه صاعد إلى انعكاس السعر والبدء في اتجاه هابط. 

أما الثاني، فهو الوتد الهابط، وهو النقيض تمامًا. يشير هذا النموذج إلى احتمال حدوث انعكاس في الاتجاه أو استمرار السعر بالتحرك في نفس المسار الأصلي. إذا تكوّن الوتد الهابط بعد اتجاه سلبى، فقد يُنذر ببدء اتجاه صاعد. وفي المقابل، إذا ظهر داخل اتجاه صاعد، فذلك يُشير إلى احتمال استمرار السعر بالتحرك في نفس الاتجاه. 

النماذج الاستمرارية: 

تُرجح هذه النماذج استمرار الاتجاه السائد بعد فترة توقف مؤقتة. بدلاً من أن إعطاء إشارة على انعكاس الاتجاه الحالي، يشير النموذج إلى أن السعر سيستأنف اتجاهه الأصلي بعد مرحلة من الاستقرار.

  1. الأعلام: 

نماذج الأعلام هي نماذج استمرارية تتشكّل بعد حركة سعرية قوية. قد تكون هذه الحركة عبارة عن اتجاه صاعد أو هابط قوي، بحيث يؤكد وجود ضغوط شراء أو بيع تسمح للسعر بالاستقرار فى موضعه قبل استئناف اتجاهه الأصلي. في هذا السياق، يظهر مثلث متماثل على الرسم البياني. نُطلق عليه اسم “علم”، ويمثّل هذا العلم فترة استقرار السعر. 

خلال فترة الاستقرار أو التجميع المذكورة، يدفع المشترون أو البائعون (حسب الاتجاه) السعر للعودة إلى مساره الأصلي. تتشكل الأعلام الهابطة أثناء حركة هبوط قوية، بينما تتشكل الأعلام الصاعدة خلال حركة صعود قوية. 

  1. المثلثات: 

تتضمن نماذج المثلث ثلاثة أشكال مختلفة في التداول. الأول هو المثلث المتماثل، عندما يلتقي الخط المائل الذي يربط القمم مع الخط المائل الذي يربط القيعان في نقطة محددة. يعني ذلك أن السوق يُشكّل قممًا متناقصة وقيعانًا متصاعدة مع مرور الوقت. عندما تصبح القمم والقيعان قريبة من بعضها، يشير ذلك إلى أن الاختراق المحتمل على وشك الحدوث.  

يمكنك وضع أمر دخول فوق خط القمم المائل وآخر أسفل خط القيعان حتى لو لم تكن متأكدًا من اتجاه الاختراق. 

يتشكل المثلث الصاعد عندما يأخذ الخط العلوي (مستوى المقاومة) مسارًا أفقيًا نتيجة محاولة السعر اختراق المقاومة عند نفس المستوى تقريبًا، بينما يكون الخط السفلي مائلًا إلى الأعلى بسبب ضغط الشراء المستمر الذي يدفع السعر صعودًا، مما يؤدي إلى تكوين قيعان متصاعدة.  يشير المثلث الصاعد إلى أن السعر سيواصل الارتفاع إذا تمكّن المشترون من دفع السعر بقوة فوق الخط العلوي المسطح. بعدها سيتحول ذلك الخط العلوي المسطح، والذي كان يمنع السعر من الصعود، إلى مستوى دعم بعد حدوث الاختراق. 

المثلث الهابط هو عكس المثلث الصاعد، حيث يتقاطع خط القمم المائل مع خط الدعم في نقطة معينة. يُشير هذا النموذج إلى وجود مستوى سعري لا يستطيع البائعون كسره، رغم أنهم يواصلون الضغط لدفع السعر نحو الأسفل. في هذه الحالة، تتكوّن قمم متناقصة على الرسم البياني بحيث يلتقي الخط العلوي مع خط الدعم عند نقطة محددة، مشكلًا بذلك المثلث الهابط.  

يُشير هذه السيناريو إلى أن الاختراق على وشك الحدوث. حتى إذا لم تكن متأكدًا من الاتجاه، يمكنك وضع أمر دخول أعلى القمم (مستوى المقاومة) وآخر أسفل القيعان (مستوى الدعم). 

الخلاصة: 

يتطلب التحليل الفني الكثير من التدريب والمراقبة المستمرة للرسم البياني حتى تصبح معتادًا على طبيعة تحركات السعر ونماذج الرسم البياني. يمكنك تطوير استراتيجيتك الخاصة باستخدام أي من أدوات التداول التي ذُكرت في هذا المقال، بما في ذلك النماذج والمؤشرات الفنية. لكن من المهم أن تدرك أن السوق بطبيعته غير قابل للتنبؤ بدقة، لذا نستخدم هذه الأدوات والنماذج بهدف التأكد من أننا نستهدف الصفقات الصحيحة دون غيرها. 

كتاب السوق الإلكتروني: إصدار أغسطس
الرؤى والتوقعات
كتاب السوق الإلكتروني: إصدار أغسطس
الرؤى والتوقعات

Table of Contents