مفهوم الرافعة المالية والهامش في تداول الفوركس

مفهوم الرافعة المالية والهامش في تداول الفوركس

مفهوم الرافعة المالية والهامش في تداول الفوركس

يعد سوق الصرف الأجنبي (الفوركس) أكبر الأسواق المالية وأكثرها سيولةً على مستوى العالم. في سوق بهذا الحجم، يجب على المتداولين الإلمام بمفهومين رئيسيين: الرافعة المالية والهامش. المفهومان السابقان وجهان لعملة واحدة، حيث يعملان على مضاعفة الأرباح، تمامًا كما يضخّمان الخسائر. في هذا المقال، نشرح بالتفصيل معنى الهامش والرافعة المالية في الفوركس، وآليات عمل كل منهما، وسنشرح المفاهيم ذات الصلة، مثل متطلبات الهامش، والهامش المطلوب، ونداء الهامش. كما سنتناول العلاقة بين الرافعة والهامش، وكيفية استخدامهما بشكل مدروس، مع تسليط الضوء على مزايا ومخاطر استخدام الرافعة المالية.

ما هي الرافعة المالية في الفوركس؟

يُشار إلى الرافعة المالية أيضًا في عالم التمويل باسم “التروس”. وهي مفهوم شائع للغاية في تداول الفوركس. تُتيح الرافعة المالية للمتداولين فتح مراكز كبيرة الحجم في السوق عن طريق توظيف مبلغ صغير نسبيًا من رأس المال.

أي أنها تعني استخدام أموال مقترضة للاستثمار—وهو ما يقوم به المتداولون عادة، حيث يقترضون من وسيط التداول ويفتحون صفقات بأحجام أكبر من قيمة الإيداع الأولي، مما يُزيد من فرص تحقيق الأرباح المحتملة.

نتيجةً لذلك، تُضخّم الرافعة المالية العوائد المحققة من تحركات أزواج العملات. لكنها في المقابل تضاعف أيضًا حجم الخسائر المحتملة، أي أنها تُعتبر سلاحًا ذا حدين، لأنها تعظّم الأرباح والخسائر معًا. لهذا السبب، تتطلب توظيف مستويات متقدمة من تقنيات إدارة المخاطر. حان الوقت الآن لفهم آلية عمل الرافعة المالية.

كيف تعمل الرافعة المالية؟

عند فتح حساب تداول بالرافعة المالية، يعني ذلك أنك ستودع مبلغ الهامش فقط، في حين سيُغطي الوسيط المبلغ المتبقي المطلوب لفتح مركز التداول. فكر في الأمر كأنه قرض من الوسيط يُعزز قدرتك على التداول من خلال زيادة رأس مالك. يتم التعبير عن الرافعة المالية عادةً في شكل نسبة من رقمين. لنُلقِ نظرة على بعض نسب الرافعة المالية.

أنواع نسب الرافعة المالية:

 Leverage Ratio

ماذا تعني 1:50، 1:100، و1:200؟

تشير نسبة الرافعة المالية إلى مقدار أو مُضاعِف تكبير حجم الصفقة مقارنةً بالهامش المحتجز من قِبل المتداول. يختلف الهامش الأولي المطلوب حسب حجم الصفقة وسياسة الوسيط.

على سبيل المثال، إذا قمت بشراء عقد GBP/USD بقيمة 100,000 دولار، فقد يُطلب منك الاحتفاظ بأكثر من 1,000 دولار في حسابك كضمان (ويسمى هذا “الهامش”). يعني ذلك أن متطلبات الهامش هي 1%. يُعبَّر عن الرافعة المالية في هذه الحالة بنسبة 1:100، والتي تعني أن إيداع 1,000 دولار أو أكثر يُمكِّنك من التحكم في عقد بقيمة 100,000 دولار على زوج عملات معين.

النسب الشائعة للرافعة المالية هي عادةً 1:50، 1:100، و1:200، ولكن يوجد بعض الوسطاء الذين يقدمون رافعة مالية تصل إلى 1:500. لفهم الرافعة المالية بشكل صحيح، يعنى التعرف على ماهية الهامش في تداول الفوركس، حيث أنه بمثابة الضمان الأساسي للصفقات المفتوحة بالرافعة المالية.

ما هو الهامش في تداول الفوركس؟

في تداول الفوركس، يُشير مصطلح الهامش إلى مبلغ الإيداع الأولي الذي يطلبه الوسيط للسماح لك بفتح صفقة باستخدام بالرافعة المالية والاحتفاظ بها. غالبًا ما يُساء فهم الهامش على أنه رسوم أو تكلفة ما، لكنه في الحقيقة جزء من رأس مالك يُحتجز كضمان لدى الوسيط. يُعد هذا الجزء بمثابة وديعة تأمين لتغطية الخسائر المحتملة التي قد تتكبدها صفقتك.

ولهذا يُطلق عليه اسم “هامش الضمان” لأنه جزء من أموالك الخاصة. إذا فتحت صفقة تداول وكان اتجاه السوق في صالحك، يتم تحرير الهامش المُحتجز وإعادته إلى رصيدك المتاح عند إغلاق الصفقة، إلى جانب الأرباح المحققة.

أما إذا تكبّدت الصفقة خسائر، فسيتم خصم مبلغ الخسارة من إجمالي الرصيد المتوفر في حسابك. وإذا تجاوزت الخسائر قيمة الهامش المُحتجز، يتم إصدار نداء هامش (Margin Call). ولفهم ما يعنيه نداء الهامش (أو طلب تغطية الهامش)، دعنا ننتقل إلى القسم التالي حول كيفية عمل الهامش في تداول الفوركس.

كيف يعمل الهامش في تداول الفوركس؟

ينطوي التداول بالهامش على الاقتراض من الوسيط لفتح صفقات كبيرة الحجم، وهو أمر مشابه لفكرة الرافعة المالية في الأسواق المالية. تُتيح هذه الآلية للمتداول التحكم في مراكز مالية بقيمة تتجاوز الأموال الفعلية المُودعة في الحساب. يتطلب هذا النظام فهمًا واضحًا لعدة مفاهيم مرتبطة، مثل متطلبات الهامش، الهامش المطلوب، ونداء الهامش.

متطلبات الهامش:

تُستخدم هذه القاعدة لحساب الهامش المطلوب. وهي تحديدًا النسبة المئوية من إجمالي قيمة الصفقة التي يُطلب من المتداول إيداعها للحفاظ على مركز مفتوح برافعة مالية أو التداول بالهامش. تُعد هذه النسبة بمثابة ضمان أو تأمين لكل من الوسيط والمتداول، للتأكد من وجود رأس مال كافٍ لتغطية الخسائر المحتملة.

الهامش المطلوب:

يُعتبر الهامش المطلوب نوعًا محددًا من صور الهامش، وهو يُشير إلى المبلغ الذي يحتاجه المتداول لإبقاء صفقته مفتوحة. ويُحسب عن طريق ضرب متطلبات الهامش في حجم الصفقة الإجمالي.

إذا كنت ترغب في فتح مركز بقيمة 200,000 دولار أمريكي، وكانت متطلبات هامش لدى الوسيط 2%، فسيكون الهامش المطلوب 2% من 200,000 دولار أمريكي، أي 4,000 دولار. وبالتالي، عليك إيداع أو امتلاك رصيد يزيد عن 4,000 دولار أمريكي في حسابك لفتح هذا المركز.


المعادلة هي: الهامش = إجمالي حجم المركز × متطلبات الهامش

نداء الهامش:

هو تنبيه يُصدره الوسيط يطلب فيه من المتداول زيادة رأس المال أو تصفية بعض الأصول عند انخفاض رصيد الحساب عن مستوى الهامش المطلوب.

إذا تلقّى المتداول نداء هامش ولم يُودع أموالًا إضافية أو يُغلق بعض الصفقات، يقوم الوسيط يقوم بتصفية إجبارية للمراكز المفتوحة. في هذه الحالة، يقوم الوسيط ببيع جزء أو كل المراكز المفتوحة لحماية ما تبقى من رأس المال، وإعادة الحساب إلى المستوى المطلوب من الهامش. كما ذُكر سابقًا، إذا تجاوزت الخسائر مستوى الهامش المتاح، فسيتم تفعيل نداء الهامش تلقائيًا.

العلاقة بين الرافعة المالية والهامش:

الرافعة المالية والهامش هما وجهان لعملة واحدة في نظام التداول بالرفع المالي. عند استخدام الرافعة المالية، لا تحتاج إلى إيداع القيمة الكاملة للصفقة، بل تكتفي بإيداع نسبة صغيرة منها كهامش. هذا الهامش يُستخدم كضمان لتغطية الخسائر المحتملة.

بينما تسمح لك الرافعة بفتح مراكز تفوق رأسمالك الفعلي بعدة أضعاف. على سبيل المثال، عند استخدام رافعة 1:10، يمكنك التحكم في مركز تداول أكبر بعشر مرات من قيمة الإيداع. 

لذلك، يمكن القول إن العلاقة بين الرافعة والهامش عكسية: فكلما ارتفعت الرافعة، قلّت نسبة الهامش المطلوب، كما يوضّح الجدول التالي:

Leverage and Margin

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع نسبة الرافعة المالية قد يُقلل من الهامش المطلوب لكل صفقة. ومع ذلك، ينبغي على المستثمرين تجنب الإفراط في التداول لأن ذلك يزيد من مستوى المخاطرة، حيث يمكن لتحركات سعرية صغيرة أن تُسبب خسائر كبيرة. لذا، من الضروري دائمًا مراعاة إدارة المخاطر إلى جانب استخدام الهامش والرافعة المالية. دعنا الآن نستعرض أهم نقاط إدارة المخاطر، لمعرفة كيفية استخدام الرافعة المالية بحكمة ضمن استراتيجيتك في التداول.

كيفية استخدام الرافعة المالية بانضباط؟

كما أشرنا سابقًا، التداول باستخدام الهامش هو سلاح ذو حدين؛ فهو يُضاعف الأرباح المحتملة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من المخاطر. وللحد من هذه المخاطر، من الضروري اتباع بعض الممارسات الأساسية، ومنها:

معرفة متطلبات الهامش لدى وسيطك:

تختلف متطلبات الهامش من وسيط إلى آخر، لذلك من المهم أن تكون على دراية تامة بهذه الشروط، وأن تتأكد من وجود رأس مال كافٍ في حساب التداول للوفاء بها.

لنفترض وجود اثنين من المتداولين أودع كل منهما 1,000 دولار في حسابه، لكن أحدهما يستخدم رافعة 1:50، والآخر يستخدم 1:100. مع رافعة مالية بنسبة 1:50، تكون نسبة الهامش المطلوب لكل صفقة أعلى (2%)، بينما تنخفض إلى (1%) عند استخدام رافعة بنسبة 1:100.

إذا فتح كلا المتداولين صفقة وخسرت 1% من قيمتها، فستصل الخسارة إلى 500 دولار. الجدير بالذكر أن قدرة هؤلاء المتداولين على إبقاء مراكزهم مفتوحة تعتمد على دعم الهامش في الحساب. على سبيل المثال، عند فتح مركز بقيمة 10,000 وحدة، أو 0.1 لوت، يكون الهامش المطلوب لرافعة مالية 50:1 هو 200 دولار أمريكي، بينما يكون الهامش المطلوب لرافعة مالية 100:1 هو 100 دولار أمريكي.

وبالتالي، فإن رصيد الحساب المتبقي بعد فتح الصفقة (دون احتساب فروق الأسعار أو أي رسوم أخرى) سيكون 800 دولار في الحالة الأولى، و900 دولار في الحالة الثانية. النقطة الجوهرية هي أن المتداول سيتمكن من الاحتفاظ بالصفقة لفترة أطول عند وجود فارق أكبر بين الرصيد ونداء الهامش.

استخدام أمر إيقاف الخسارة:

بغض النظر عن نسبة الرافعة المالية المستخدمة، يجب الاستعانة بأدوات إدارة المخاطر مثل أوامر إيقاف الخسارة. هذه أوامر تلقائية تقوم بإغلاق الصفقة عند وصول السعر إلى مستوى محدد مسبقًا. يقوم المتداول ببساطة بتحديد المستوى الذي يرغب عنده في الحد من الخسائر المحتملة. يُعتبر هذا الأمر بمثابة شبكة أمان تحميه من تكبد خسائر غير مرغوبة أو لا يمكن تحمل تبعاتها.

المراقبة المستمرة للصفقات ومستويات الهامش:

راقب صفقاتك المفتوحة بشكل منتظم للتأكد من توفّر رأس مال كافٍ في الحساب. تحقق دائمًا من مستوى الهامش لتجنب التعرض لنداء الهامش. سيؤدي ذلك إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتداول بالهامش وتحسين النتائج.

تحديد حجم الصفقة وتوزيع رأس المال بشكل مناسب:

يُعتبر تحديد حجم الصفقة وتخصيص رأس المال عنصرًا أساسيًا لنجاح التداول على المدى الطويل. ابدأ بتحديد نسبة رأس المال التي يمكنك تحمل خسارتها في كل صفقة، وذلك فقًا لمستوى تحمّلك للمخاطر وحجم حسابك مقارنةً بنسبة الرافعة المالية المتاحة. يُعد اختيار حجم المركز المناسب بما يتناسب مع الرافعة المالية خطوة أساسية في إدارة المخاطر. يساعدك هذا النهج في إدارة تعرضك لدورات التراجع في السوق وارتفاع حدة التقلبات، وكذلك تجنب الخسائر الفادحة.

تجنب الإفراط في الرافعة المالية:

اختر نسبة الرافعة وعدد الصفقات المفتوحة بما يتناسب مع قدرتك على تحمل المخاطر. ليس من الضروري استخدام نسبة رافعة عالية أو الإفراط في التداول عمومًا لتحقيق الأرباح. يمكنك تحقيق نتائج إيجابية من خلال نسبة رافعة معقولة وعدد مناسب من الصفقات، إلى جانب استراتيجية تداول مدروسة وتقنيات فعّالة لإدارة المخاطر.

مزايا وعيوب استخدام الرافعة المالية في الفوركس:

Pros Cons

✔️ تعزيز القدرة الشرائية: تُمكّن الرافعة المالية المتداول من التحكم في صفقة كبيرة برأس مال صغير، وهو ما يضاعف الفرص المتاحة في السوق وبالتبعية تعظيم الأرباح المحتملة.

❌ زيادة احتمالات نداء الهامش: إذا انخفض الرصيد المتاح في الحساب عن هامش الأمان، يُواجه المتداول نداء هامش، وقد تُغلق صفقاته تلقائيًا (تصفية إجبارية)، ما يؤدي إلى تضخيم الخسائر المحتملة.

✔️ تُتيح الوصول إلى عدد أكبر من فرص السوق.

❌ قد تؤدي إلى الإفراط في التداول أو اتخاذ قرارات عاطفية.

✔️ مناسبة للاستراتيجيات القصيرة الأجل مثل المضاربة السريعة (سكالبينج).

❌ تتطلب مراقبة مستمرة وانضباطًا صارمًا.

الخلاصة:

في الختام، يُمكن القول أن التداول بالرافعة المالية والهامش يعزز بلا شك فرص الربح، ولكنه يزيد أيضًا من مخاطر الخسارة. لذلك، يحتاج المتداول إلى إدارة المخاطر بدقة، وفهم عميق لمتطلبات الهامش، والتزام باستراتيجية تداول منضبطة لتفادي الخسائر الفادحة، وكذلك مراقبة الصفقات بفعالية حتى يتسنى له تحقيق النجاح على المدى الطويل.

سوق الكتب الإلكترونية: إصدار ديسمبر
الرؤى والتوقعات
سوق الكتب الإلكترونية: إصدار ديسمبر
الرؤى والتوقعات

Table of Contents